دعوة - Dawaa

أبو بكر الصديق وتحري الحلال .. 3مواقف تدل علي ورعه وزهده وطيب مأكله ومشربه

 أبو بَكر الصّدِّيق  رضي الله عنه هو عبد الله بن أبي قُحافة التَّيمي القُرَشيّ “50عاما  ق هـ – 13هـ / 573م – 634م) هو أولُ الخُلفاء الراشدين، وأحد العشرة المُبشرين بالجنَّة، وهو وزيرُ رسول الله صلي الله عليه وسلم د وصاحبهُ، ورفيقهُ عند هجرته إلى المدينة المنورة وصاحبة المواقف لالداعمة لسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم في واقعة الإسراء والمعراج حيث حاول كفار قريش تشكيك ابو بكر في قيام الرسول برحلة من الجزيرة العربية للشام في وقت قصير ولكن ابو بكر رد عليهم بشكل حاسم بالقول : لو كان قال هذا فقد صدق وساعتها لقبه النبي بالصديق

ولد أبو بكر الصدِّيق في مكة سنة 573م بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر، وكان من أغنياء قُريش في الجاهليَّة، فلما دعاه النبي مُحمد إلى الإسلام أسلمَ دون تردد، فكان أول من أسلم مِن الرجال الأحرار. ثم هاجر أبو بكر مُرافقاً للنبي مُحمد من مكة إلى المدينة، وشَهِد غزوة بدر والمشاهد كلها مع النبي مُحمد، ولما مرض النبي مرضه الذي مات فيه أمر أبا بكر أن يَؤمَّ الناس في الصلاة. توفي النبي مُحمد يوم الإثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ،

أبو بكر أفضل خلق الله بعد الأنبياء والرسل

.ولرفعة مقام سيدنا أبو بكر  يَعدُّه أهل السنة والجماعة خيرَ الناس بعد الأنبياء والرسل، وأكثرَ الصَّحابة إيماناً وزهداً، وأحبَّ الناس إلى النبي مُحمد بعد زوجته عائشة. عادة ما يُلحَق اسمُ أبي بكرٍ بلقب الصّدِّيق، وهو لقبٌ لقَّبه إياه النبي مُحمد لكثرةِ تصديقه إياه وبل أنه كان اكثرالصحابة بذلا وعطاء في  نصرة الدعوة الإسلامية إذبذل أموالا وفيرة في تحرير العبيد الذين اعنقوا الإسلام في مهد الرسالة وانقذهم من تعذيب سادة قريش .

وبويع أبو بكر بالخِلافة في اليوم نفسه، فبدأ بإدارة شئون الدولة الإسلامية من تعيين الولاة والقضاء وتسيير الجيوش، وارتدت كثير من القبائل العربية عن الإسلام، فأخذ يقاتلها ويُرسل الجيوش لمحاربتها حتى أخضع الجزيرة العربية بأكملها تحت الحُكم الإسلامي، ولما انتهت حروب الرِّدة، بدأ أبو بكر بتوجيه الجيوش الإسلامية لفتح العراق وبلاد الشَّام، ففتح مُعظم العراق وجزءاً كبيراً من أرض الشَّام. توفي أبو بكر يوم الإثنين 22 جمادى الآخرة سنة 13هـ، وكان عمره ثلاثاً وستين سنة، فخلفه من بعده عمر بن الخطَّاب.

كان أبو بكرسيدا من سادات قريش وكانت له مناقب عديدة إذ كان ، عالمًا بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكانت العرب تلقِّبه بـ «عالم قريشٍ»، وحرَّم على نفسه الخمرَ في الجاهليَّةِ فلم يشربها، ثم كانت له في عصر النبوة- وما بعده- مواقف كبيرةٌ؛ فشَهِدَ الحروب، واحتمل الشدائد، وبذل الأموال في سبيل الله.

كان الصديق رضي الله عنه مِن أشدِّ الناس ورعًا وطلبًا للحلال، فقد كان يتحرى الحلال في مأكله ومشربه، ويضع نُصبَ عينيه قول الله تعالى: {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} [المائدة: 88

مواقف تدل علي تحري الصديق للحلال .

ومواقفه شاهدةٌ على ذلك، فعن عائشةَ رضي اللَّه عنها، قالت: «كان لأبي بكرٍ غلامٌ يُخْرِجُ له الخراجَ (أي يأتِيه بما يَكْسِبُه)، وكان أبو بكرٍ يأكلُ منْ خراجِه، فجاء يومًا بشيءٍ، فأكلَ منه أبو بكرٍ، فقالَ له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقالَ أبو بكرٍ: وما هو؟ قال: كنتُ تَكَهَّنْتُ لإنسانٍ في الجاهليَّةِ، وما أُحْسِنُ الكهانةَ، إِلَّا أني خدَعتُه، فلَقِيَنِي فأعطاني بذلِك، فهذا الذِي أَكَلْتَ منه، فأَدْخَلَ أبو بكرٍ يَدَه، فقاءَ كلَّ شيءٍ في بطنِه». البخاري. فرضي الله عنه وأرضاه

ومن المواقف الأخري الدالة علي ورع سيدنا  من ورع أبي بكر الصديق – رضي الله عنه -، فقد أراد أن يخرج من الدنيا وهو نَقِيُّ خالص من الكدر أو ما يشبهه، وقد كان يأخذ من بيت مال المسلمين ما يكفيه للحد الضروري من المعيشة مقابل تفرغه لأمور المسلمين وترك التجارة، فلما حضرته الوفاة رأى أن ذمته لا تبرأ إلا بردِّ ما كان عنده من ذلك وإن كان يسيرا لتوقف عمله لصالح المسلمين بالوفاة، وذلك مبالغة منه – رضي الله عنه – في براءة الذمة.

ولا يختلف تحري الصديق للحلال كما جاء في الحديث الذي  أخرجه الإمام أحمد من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أخدم النبي – صلى الله عليه وسلم… وذكر حديثًا ثم قال: إن رسول الله، أعطاني بعد ذلك أرضا وأعطى أبا بكر أرضًا وجاءت الدنيا فاختلفنا في عذق نخلة، فقلت أنا: هي في حدِّي، وقال أبو بكر، هي في حدي، فكان بيني وبين أبي بكر كلام، فقال أبو بكر كلمة كرهها وندم فقال لي: يا ربيعة رد عليها مثلها حتى تكون قصاصا، قال: قلت: لا أفعل، فقال أبو بكر، لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله (، فقلت: ما أنا بفاعل، قال: ورفض الأرض.

وهنا انطلق أبو بكر – رضي الله عنه – إلى النبي – صلى الله عليه وسلم-، وانطلقت أتلوه، فجاء ناس من أسلم فقالوا لي: رحم الله أبا بكر، في أي شيء يستعدي عليك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو قال لك ما قال، فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، هذا ثاني اثنين، وهذا ذو شيبة المسلمين، إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب، فيأتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم-فيغضب لغضبه فيغضب الله – عز وجل – لغضبهما فيهلك ربيعة، قالوا: ما تأمرنا؟

فرد عليهم ربيعة رضي الله عنه: ارجعوا، قال: فانطلق أبو بكر – رضي الله عنه – إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فتبعته وحدي حتى أتى النبي – صلى الله عليه وسلم-فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال: ياربيعة مالك وللصديق؟ ! قلت: يا رسول الله كان كذا كان كذا، قال لي كلمة كرهها فقال: قل لي كما قلت حتى يكون قصاصا فأبيت، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : أجل فلا ترد عليه، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر، فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر.

أبو بكر وربيعة بن كعب وعذق نحل

ويقدم هذا الموقف دليلا لا يقيبل الشك  على ورع أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – وخشيته من الله – تعالى -، فحينما قال في ساعة غضبتك الكلمة لربيعة بن كعب – رضي الله عنه – ندم على ذلك، وخشى أن يحاسب عليها يوم القيامة، فأهمه ذلك الأمر وطلب من ربيعة أن يرد عليه بمثلها ليطهر صحيفته منها، فلما أبي اشتكاه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم-ليضمن النجاة من مغبة تلك الكلمة، وهذا أمر عجيب فإنَّ أبا بكر قد نسى أرضه ونسي قضية الخلاف، وشغل باله أمر تلك الكلمة لأن حقوق العباد لابد فيها من عفو صاحب الحق.

قوم ربيعة اندهشوا بشدة  أن يذهب أبو بكر يشتكي إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم-وهو الذي قال ما قال، ولم يعلموا ما علمه أبو بكر من لزوم إنهاء قضايا الخصومات، وإزالة ما قد يعلق في القلوب من الموجدة في الدنيا قبل أن يكتب ذلك في الصحف ويترتب عليه الحساب يوم القيامة.\

وعلى الرغم مما ظهر من رضي ربيعة وتوجيه النبي – صلى الله عليه وسلم-إلى عدم الرد على أبي بكر فإن أبا بكر قد بكى من خشية الله – تعالى -، وهذا دليل على قوة إيمانه ورسوخ يقينه.

وأخيرًا موقف يذكر لربيعة بن كعب الأسلمي – رضي الله عنه -، حيث قام بإجلال أبي بكر – رضي الله عنه -، وأبى أن يرد عليه بالمثل، وهذا من تقدير أهل الفضل والتقدم والمعرفة بحقهم، وهو دليل على قوة الدين ورجاحة العقل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Font Resize