أسهم “الايجابية الحكومية” ترتفع… لكنّ المطالب على حالها!

ارتفعت أسهم “الايجابية” في بورصة التأليف مجددا في الساعات الماضية، في أعقاب الزيارة التي قام بها الرئيس المكلف سعد الحريري الى بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “بعد غياب”، وقد ذهب بعض المتفائلين الى حد الحديث عن ولادة حكومية قد تحصل قبل عيد الجيش في الاول من آب، اي قبل الاربعاء المقبل. فما الذي تبدّل في المشهد حتى تلاشت العقبات التي كانت تحول حتى الامس القريب دون إنجاز الحريري مهمّته؟
 
بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية”، فإن الرئيس المكلف حمل معه اقتراحات لحلحلة ما بات يعرف بالعقدتين المسيحية والدرزية، وقد عرضها مع الرئيس عون الذي أدخل بعض “الروتشات” اليها. وسيناقش الحريري هذه الصيغ “المنقّحة” في الساعات القليلة المقبلة مع معراب وكليمنصو، ويعود في ضوء الاجوبة التي سيسمعها في المحطتين، الى بعبدا، قبل نهاية الاسبوع. فإما يخرج الدخان الابيض منها والا تكون المقترحات في حاجة الى مزيد من الدرس… وفي وقت حُكي عن 4 وزرات سيتم اسنادها الى القوات اللبنانية من دون حقيبة سيادية، وتم التداول ايضا في صيغة تقول بإعطائهم 4 وزارات احداها سيادية، تقول المصادر ان “عقبة” تمثيل القوات اللبنانية في الحكومة في طريقها الى الحلحلة. فهي لطالما أبدت مرونة واستعدادا للبحث في اية طروحات تُعرض عليها شرط الا تكون “ظالمة” لها ولحجمها النيابي. وبحسب المصادر، فإن مطالبة القوات بـ5 وزراء قد يكون السقف الاعلى الذي اعتمدته للتفاوض على اساسه، الا ان إعطاءها حصّة من 4 ومن ضمنها حقائب “وازنة” وليس بالضرورة سيادية، يُرجّح ان يحظى برضاها. وقد برز في السياق، إعلان عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عدوان اليوم ان “هناك تقدّما في موضوع الحكومة والامور ذاهبة الى الحلحلة، وبقدر ما نتكلّم اقل عن الامور بقدر ما تسير اسرع”. أما درزيا، فتردد ان التوجه هو لذهاب الوزراء الثلاثة الى الحزب التقدمي الاشتراكي. لكن المصادر تقول ان اي حسم في هذا الموضوع لم يحصل، وإلا ما كان من داع لأي تنسيق إضافي بين الحريري و”التقدمي”، مشيرة الى ان الطرح القائل بإسناد وزيرين الى “الاشتراكي” وثالث يسمّيه رئيس الجمهورية لا يزال قائما، وهو ما سيجسّ الحريري نبض المختارة حياله.. الى ذلك، بدا ان تمثيل سنّة 8 آذار، بدوره، لم يعد عقبة، حيث لا مانع لدى الحريري من مقايضة وزير سني بآخر ماروني، مع الرئيس عون.
 
في الواقع، تضيف المصادر، ليست هذه المعطيات جديدة على خط التأليف. فلا موقف القوات اللبنانية تبدّل ولا الموقف الاشتراكي أو “المستقبلي”، بل مطالبُ هذه الاطراف “حكوميا” هي نفسها ولم يطرأ عليها اي تعديل. فهل تكون الايجابية فقاعة صابون ستتبدد مجددا في الايام المقبلة، أم أن ثمة ما استجدّ لدى الفريق الآخر، الساعي الى ثلث معطّل في الحكومة والى فرض خياراته السياسية المحلية والاقليمية على مشروعها، في الساعات الماضية، في ضوء دعوة مجلس الامن لبنان الى تأليف حكومة وحدة وطنية سريعا، من جهة، وتحذير المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، بيرنيل كارديل، من “عواقب محتملة لتأخير التأليف” وحضّها “على حكومة تضمن أن يتمكن لبنان من مواصلة شراكته المهمة مع المجتمع الدولي”، من جهة ثانية، وما سمعه وزير الخارجية جبران باسيل في واشنطن أمس من نائب وزير الخارجية الاميركي جون سليفان الذي اكد ضرورة تقيد كل الاطراف اللبنانيين بالتزامات لبنان الدولية والكف عن خرق سياسة النأي بالنفس، بحيث فعلت هذه المواقف الدولية الضاغطة، كلّها فعلها، محليا، ولطّفت مواقف من كانوا يرفعون سقوفهم عاليا؟
المركزية

Leave a Comment