اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في الحديدة الثلاثاء

يستعد طرفا القتال في مدينة الحديدة، غربي اليمن، لتطبيق اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في الساعة الأولى من غدٍ الثلاثاء، بعد تلقيهما رسالة من المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث.

ويأتي ذلك بعد اندلاع سلسلة من المعارك العنيفة بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، خلال الأيام الماضية شرقي وجنوبي المدينة، سقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين، وفق مصادر عسكرية أفادت “الأناضول”.

وتفجرت المعارك بين الطرفي عقب يوم واحد من اتفاق السويد، الخميس، الذي رعته الأمم المتحدة، والذي ينص البند الأول منه على “وقف فوري لإطلاق النار في محافظة ومدينة الحديدة وموانئ: الحديدة والصليف ورأس عيسى، ويدخل حيّز التنفيذ فور توقيع الاتفاق”.

والأحد، قال مصدر مسؤول بالأمم المتحدة لـ”يورو نيوز”، لم تسمه، إن اتفاقا (جديدا لـ) وقف إطلاق النار في اليمن من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ الثلاثاء.

من جانبه، أوضح مصدر في الحكومة اليمنية للأناضول، فضّل عدم ذكر اسمه كونه غير مخول بالحديث للإعلام، أن الحكومة تلقت رسالة من المبعوث الأممي، تفيد بإلزام الطرفين وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة، عند الساعة الأولى من الثلاثاء.

وأضاف المصدر، أن الحكومة ملتزمة بذلك، دون التوضيح حول مصير الاتفاق الأول، وهل يعد ذلك فشلا له أم لا.

من جهة، قال عضو وفد الإدارة الحوثية في مشاورات السويد حميد عاصم، إنهم تلقوا، السبت، من المبعوث الأممي رسالة تؤكد على بدء الطرفان بوقف كل المظاهر العسكرية ووقف إطلاق النار منذ الدقائق الأولى من الثلاثاء.

واعتبر عاصم، للأناضول، أن “مضمون الرسالة يشير إلى فشل المبعوث الأممي في إلزام الطرف الآخر (الحكومة اليمنية) بالالتزام بوقف إطلاق النار فور الاتفاق، أي بدءا من الخميس الماضي، والموعد الجديد هو محاولة للتأكيد على ذلك”.

وأشار إلى أنه “في الحروب لن تتمكن من وقف القتال فور الاتفاق مباشرة، إذ أن مسرح العمليات العسكرية يكون مختلفا عما يدور بين المفاوضين، لكن نحن التزمنا بوقف التصعيد فور الاتفاق”.

ولفت إلى أن جماعته ملتزمة بتنفيذ وقف القتال مرة أخرى، وأن على المبعوث الأممي ضمان إلزام الطرف الآخر.

ووفق عاصم، فإن اتفاق السويد المتعلق بملف الحديدة لم يتم التوقيع عليه بشكل منفصل من قِبل الطرفين، وإنما هو التزام أبداه المفاوضون من الجانبين، وأن ملف الأسرى، الوحيد الذي جرى التوقيع عليه.

كان وزير الخارجية اليمني ورئيس الوفد الحكومي في مشاورات السويد خالد اليماني، قال في معرض رده على عدم توقيع الطرفان على اتفاق حول الحديدة، في مؤتمر صحفي عقب انتهاء مشاورات السويد الخميس الماضي، أن الضمانات لتنفيذه هي الوثيقة التي وضعتها الأمم المتحدة، ولم يتم التوقيع – بشكل منفصل – من الطرفين على تفاهمات الحديدة لوقف اطلاق النار بدءا من الخميس، وإنما على الاتفاق الكلي حول السلام في اليمن.

من جانبه، توقع خبير النزاعات حكيم المسمري، أحد الخبراء في مشاورات السويد، أن يؤدي تكثيف الجهود الدولية لتقريب وجهات النظر، إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، مطلع يناير/ كانون الثاني القادم.

وأشار المسمري، للأناضول، إلى أن التهيئة لتنفيذ وقف إطلاق النار قد يأخذ أسبوعين على الأقل، “لأنه ليس من سهل التنفيذ”.

وقال مصدر يمني حضر مباحثات السويد للأناضول، إنه حتى مساء الأربعاء، كانت المؤشرات كلها تصب في أن ملف الحديدة لن يتم الاتفاق عليه، لأن كل طرف كان يتمسك بمواقفه المتصلبة، لكن في صباح اليوم التالي، تغيرت المواقف.

وأضاف “المجتمع الدولي مارس ضغوطا كبيرة، خصوصا على الوفد الحكومي للالتزام باتفاق الحديدة”.

من جهة، يقول عبده الحزامي، وهو ضابط في قوات الحكومة، إن الحوثيين لم يلتزموا بما تعهدوا به في السويد، من الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، رغم التزام القوات الحكومية بتطبيق ذلك فور الإعلان.

وأضاف الحزامي، الذي يقود كتيبة من قوات العمالقة، إن الحوثيين استغلوا فرصة توقف مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية عن شن الضربات الجوية التزاما بالاتفاق، “ليهاجمونا كما أعادوا انتشارهم العسكري”.

واستطرد “شنوا على مواقعنا هجمات عدة في مشارف الحديدة من جهة الجنوب والشرق، من بينها محاولات مستميتة للتقدم في منطقة الدريهمي، جنوب المدينة”.

وأضاف “أعادوا انتشارهم العسكري، وبنوا مزيد من التحصينات والسواتر والخنادق، وهذا مؤشر على تصعيدهم العسكري، كما أنهم استقدموا تعزيزات كبيرة إلى المدينة”.

والأحد، قال وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، إن سريان اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة، يبدأ فجر الثلاثاء، ويقضي “بانسحاب كل المليشيات والمشرفين (الحوثيين) من موانئ الحديدة، بينما ستنسحب القوات الحكومية إلى الأطراف الجنوبية والشرقية من المدينة”.

واختتمت الخميس الماضي، جولة مشاورات بين طرفي النزاع اليمني، اتفقا خلالها على ملفي الأسرى والحديدة، وتوصلا إلى تفاهمات حول ملف تعز، بينما أخفق الطرفان في التوصل إلى تفاهمات في ملفي الاقتصاد والبنك المركزي ومطار صنعاء.

Leave a Comment