الأزمة أبعد من الحكومة: الطائف على طاولة التشريح.. وهذا ما يريده “حزب الله”

كتب طوني عيسى في صحيفة “الجمهورية”: بدأ يتبلور في بعض الأوساط تَصوُّرٌ أعمق لطبيعة الأزمة الحكومية. فالأرجح، أن لا حكومة في المدى المنظور. وستبقى العقدة الحكومية قائمة في الشكل، فيما الأزمة الحقيقية هي الآتية: هل يكتفي “حزب الله” وإيران بنفوذٍ محدودٍ في الحكومة أم سيستفيد من الفرصة لتركيب السلطة كلها، وفق معادلات جديدة للقوة؟ وتالياً، هل وجد “حزب الله” أنّ الوقت قد حان ليُطْلِق “مؤتمره” التأسيسي على أنقاض “إتفاق الطائف“؟

في بيئة “حزب الله“، ليس هناك أي حراك جديد في الملف الحكومي. كما أنّ التوقعات بولادة حكومة جديدة، ضمن مدى زمني منظور، لم تعد قائمة. وبدأ يُسمَع كلامٌ عن خلط الأوراق السياسية كلها في الداخل، وإعادة رسم التوازنات على أسس جديدة.

يتردّد في أوساط “الحزب” أنّ أزمة تأليف الحكومة، بعد أزمات أخرى خطرة تعرّضت لها المؤسسات الدستورية، كشفت أنّ نظام “الطائف” يحتاج إلى إعادة نظر في العمق. فالبلد بقي عامين ونصف عام يتعثّر حتى تمّ انتخاب رئيس للجمهورية، وبقي يمدِّد لنواب العام 2009، 5 سنوات، حتى تمكّن من إجراء انتخابات نيابية في 2018.

واليوم، مضت 8 أشهر، وقد تمضي أشهر أخرى، قبل التمكّن من تأليف حكومة، فيما الاستقرار الاقتصادي والمالي على شفير اهتزازات خطرة. فهل يجوز استمرار التعاطي مع هذه التفسّخات بمنطق الترقيع؟

بالنسبة إلى هذه الأوساط، بات محسوماً أنّ “إتفاق الطائف” الذي وُلِد قبل 20 عاماً لتأدية وظيفة معيّنة هي إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة، بات يحتاج اليوم إلى نقاش في العمق، في ضوء المتغيّرات الهائلة التي طرأت خلال هذه الفترة والعثرات التي ظهرت، بحيث يتمّ تنفيذ البنود التي تستوجب التنفيذ وتعديل ما يحتاج منها إلى تعديل، فلا تبقى المؤسسات في وضعية التعثّر الدائم.

أكثر من ذلك، يجرؤ البعض على كشف الأمور في شكل أكثر وضوحاً، فيقول: “نريد أن نكون شركاء حقيقيين في تركيب السلطة التنفيذية. ففي المفهوم المتّبع حالياً، لا وجود لشراكة شيعية حقيقية في عملية التأليف. ويجب تصحيح هذه الثغرة.

والدليل هو أنّ التمثيل المطروح لحركة أمل و”الحزب” في الصيغ الثلاثينية كلها تعطيهما أقلّ بكثير مما تعطي الشرائح السياسية في طوائف أخرى.

فالنواب الشيعة الـ27 مطروحٌ تمثيلهم بـ6 وزراء، فيما نواب التيار الوطني الحروفريق رئيس الجمهورية الـ29 سيُمثَّلون بـ10 وزراء، وهم يطالبون بأكثر، ونواب القوات الـ15 لهم 4 وزراء، ونواب الحريري الـ19 لهم 6 وزراء. ولذلك، يريد “الحزب” أن يكون شريكاً حقيقياً وفاعلاً في السلطة التنفيذية، بدءاً من تأليف الحكومة”.

وبين المحللين مَن يعتقد أنّ الوجه الآخر من هذا الاستياء الشيعي عبّر عنه الرئيسنبيه بري صراحةً، إذ دعا إلى فتح حوار حول فكرة الدولة المدنية، معتبراً أنّها الحلّ الوحيد للأزمة.

ولم يتبلور حتى اليوم ما إذا كان طرح بري منسّقاً مع الحلفاء أو أي قوى سياسية أخرى، وخصوصاً “حزب الله” شريكه في “الثنائي”، إلا أنّ انطلاق النقاش حوله سيقود حتماً إلى بحثٍ شامل وعميق في مختلف الأفكار والمشاريع المطروحة تحت عنوان “تطوير النظام”.

عملياً، سيؤدي ذلك إلى وضع إتفاق الطائف، نصّاً وتطبيقاً، على طاولة التشريح. وستكون فرصة لكل القوى لكي تطرح تصوّراتها. وفي الدرجة الأولى، سيكون “الحزب” مستعداً لطرح “المؤتمر التأسيسي” الذي لطالما نادى به. لكن المشكلة التي سيواجهها هي أنّ حلفاءه ستكون لهم تصوّرات أخرى حول الثغرات والاعتراضات والطموحات.

لقراءة المقال كاملا اضغط هنا

Leave a Comment