التشاؤم يلفّ تأليف الحكومة وقبلان يحمل رسالة من بكركي الى حزب الله

عاد التشاؤم ليخيّم على مشهد تأليف الحكومة، في وقت تقاذف المعنيون كرة الاتهام بالعرقلة، ومع وجود الرئيس الحريري في باريس، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون انشغل باستقبال وفود دينية وسياسية بعيدا عن أية وساطة، فيما كان البارز زيارة المفتي الشيخ أحمد قبلان الى بكركي، محملا رسالة من حزب الله من أجل شرح وجهة نظر الحزب والمساهمة في إزالة العقبات.

فيما يعتبر حزب الله وحلفاؤه انّ الكرة هي في ملعب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس الجمهورية من أجل العمل على تمثيل النواب السنّة الستة المستقلين، يرفض الحريري الموجود في باريس تمثيل هؤلاء من ضمن الحصة الوزارية للطائفة السنية المكونة من 6 وزراء، وتؤكد مصادره بقاءه على موقفه، وانه ينتظر أسماء وزراء «حزب الله» وحلفائه لينتقل الحريري على الفور الى الاجتماع مع رئيس الجمهورية ميشال عون في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري لإصدار مراسيم تأليف الحكومة.

وحسب مصادر اعلامية فان الرئيس ميشال عون ايضاً على موقفه وفي معلومات لـ«الجمهورية» انّ احد الوسطاء يعمل على تسويق اقتراح حل يقضي بأن يتم التوافق على تفويض رئيس الجمهورية تسمية شخصية سنية ترضي الطرفين، ولكن البحث في هذا الاقتراح ما زال في بداياته، وانّ رئيس الجمهورية شجّع هذا الوسيط على الاستمرار في مساعيه في هذا الاتجاه، مؤكداً أنه «لن يوفّر أي مبادرة يمكن ان يقوم بها او اي جهد يبذل لحل هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن».

ودخلت بكركي على خطّ الوساطة العملية لتأليف الحكومة، إذ استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، وعرض معه للوضع الحكومي وحمّله رسالة الى «حزب الله» من أجل المساعدة على إزالة العقبات التي تعترض التأليف.

وقال المفتي قبلان بعد اللقاء: “جوهر الزيارة اليوم متابعة اللقاءات الدورية التي كانت تحصل بين المرجعيات الدينية والروحية، وكان هناك توافق في الرؤية حول موضوع تشكيل الحكومة. وطبعا كما غبطة البطريرك وآراء المرجعيات الدينية لا بد من المسارعة الاكيدة في تشكيل الحكومة ونزع كل العقبات من أمام إعلان تشكيلها”.

اضاف: “لقد حملنا صاحب الغبطة الى الاخوة في “حزب الله”، رسالة، بأن يساعدوا في نزع هذه العقبات، وهذا الامر يحتاج الى حكمة وروية حتى نساعد في معالجة قضايا الدولة والوطن. وتمنى غبطته علينا ان نسعى جاهدين مع كل القيمين للمساعدة على عمل كل ما يلزم حتى تتشكل الحكومة للبدء في معالجة قضايا الوطن والدولة”.

وأكدت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أنّ البطريرك ترجم خلال لقائه قبلان ما قاله في بعبدا عندما التقى عون من «أنّهم تحجّجوا بالعقدة المسيحية، لكنّ الحقيقة أنّ الجميع يعرف من يعرقل».

واوضحت انّ «الراعي انتقل الى الخطوات العمليّة بعدما تحدّث عن العقدة، وقد قال للمفتي قبلان إنّ الوضع الإقتصادي لم يعد يحتمل، والبلاد غارقة في الديون والناس تأنّ من الوجع، وليس من خيار أمامنا إلّا تأليف الحكومة».

وأضافت المصادر: «لقد كان هناك تناغم بين الراعي وقبلان، فالبطريرك أكّد ان كل الأمور كانت تسير جيّداً بعد حل عقدة تمثيل «القوات»، ليتبيّن أنّ هناك ما يسمّى العقدة السنيّة، وذلك بدعم «حزب الله» وتمسّك بعدم تأليف حكومة من دونهم. لذلك، فإنّ العراقيل التي توضع يجب ان تحلّ، وعلى «حزب الله» المساعدة في إيجاد الحلول، فعرض قبلان القيام بدور وحمل رسالة من الراعي الى الحزب ونقل كلام الراعي حرفياً».

وشدّدت المصادر على أنّ «الراعي لا يريد كسر كلمة رئيس الجمهورية، خصوصاً انّ عون صرّح خلال لقائه الإعلامي مساء الأربعاء الماضي أين تكمن العقدة، وعلى «حزب الله» ان لا يشكّل عاملاً معرقلاً لعمل رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة المكلّف، وإلا فإنّ تأخير التأليف سيؤدّي الى تسريع الإنهيار».

وأكدت «أنّ بكركي تدعم موقف عون والحريري، ويجب على الجميع، وبمَن فيهم «حزب الله»، أن يَعي مسؤولياته لأنّ الجميع شركاء في إنقاذ الوطن».

Leave a Comment