التعديل الوزاري في اوتاوا: وجوه جديدة وتغييرات عديدة

حمل التعديل الوزاري الذي أعلن عنه اليوم رئيس الحكومة الكنديّة جوستان ترود تغييرات عديدة  ووجوها جديدة إلى تشكيلته الحكوميّة.

ورغم أنّ ترودو حافظ على كافّة الوزراء في حكومته، الاّ أنّه ادخل وجوها جديدة، واجرى تغييرا في عدد من المناصب، حيث انتقل وزير من حقيبة إلى أخرى، في خطوة شكّلت ترقية لبعض الوزراء دون سواهم.

وقد ارتفع عدد الوزراء من 30 إلى 32 وزيرا، وأبقى ترودو على المناصفة بين الرجال والنساء في حكومته.

وتمّ الاعلان عن التعديل وعن المناصب الجديدة بحضور حاكمة كندا العامّة جولي باييت، وقدّم ترودو الوزراء الجدد وهم بيل بلير وزير الأمن الحدودي وتقليص الجريمة المنظّمة وماري انغ وزيرة الأعمال الصغيرة والترويج للصادرات وبابلو رودريغيز وزير التراث والتعدديّة الثقافيّة وفيلومينا تاسي وزيرة شؤون المسنّين وجوناثان ولكينسون وزير الصيد والمحيطات وخفر السواحل.

ومن بين التعديلات الأبرز في الحكومة الجديدة، نقل دومينيك لوبلان من وزارة الصيد والمحيطات وخفر السواحل إلى وزارة العلاقات بين الحكومات.

رئيس الحكومة جوستان ترودو (إلى اليمين) يصافح دومينيك لوبلان وزير العلاقات بين الحكومات والتجارة الداخليّة والشمال الكندي/Justin Tang/CP

رئيس الحكومة جوستان ترودو (إلى اليمين) يصافح دومينيك لوبلان وزير العلاقات بين الحكومات والتجارة الداخليّة والشمال الكندي/Justin Tang/CP

وستكون أمام الوزير لوبلان مهمّة ادارة العلاقات بين الحكومة الفدراليّة وحكومات المقاطعات.

ذلك أنّ العلاقات بين اوتاوا والمقاطعات تطرح تحدّيا أكبر أمام اوتاوا في ظلّ التغييرات التي افرزتها الانتخابات التشريعيّة في بعض المقاطعات.

ففي مقاطعة اونتاريو، فاز حزب المحافظين المحلّي بزعامة دوغ فورد في الانتخابات التي جرت في السابع من حزيران يونيو الفائت وأسفرت عن خسارة الحزب الليبرالي  المحلّي بزعامة ئيسة الحكومة السابقة كاثلين وين.

ومقاطعة البرتا هي الأخرى على موعد مع الانتخابات التشريعيّة العام المقبل 2019، والمنافسة قويّة بين الحزب الديمقراطي الجديد المحلّي الحاكم بزعامة راشيل نوتلي وحزب المحافظين المحلّي بزعامة جايسون كيني.

وغنيّ عن القول إنّ الحكومة الليبراليّة تفضّل التعامل مع حكومات ليبراليّة في المقاطعات بصورة اجماليّة، علما أنّ المواقف بين اوتاوا والمقاطعات قد تختلف بشأن العديد من القضايا، ومن بينها على سبيل المثال التحويلات الماليّة للمقاطعات والتغيير المناخي والبيئة وانابيب النفط  فضلا عن تدفّق اللاجئين من الولايات المتّحدة الذين يدخلون كندا بصورة غير نظاميّة (غير شرعيّة) عبر الحدود البريّة الكنديّة الأميركيّة.

من اليمين: وزير الأمن الحدودي بيل بلير ووزير التراث بابلو رودريغيز ووزير البنى التحتيّة فارنسوا فيليب شامبني/Justin Tang/CP

من اليمين: وزير الأمن الحدودي بيل بلير ووزير التراث بابلو رودريغيز ووزير البنى التحتيّة فارنسوا فيليب شامبني/Justin Tang/CP

وقد تحدّث رئيس الحكومة في مؤتمر صحافي عقده في أعقاب الاعلان عن التعديل الوزاري ورحّب بالوزراء وأكّد على أولويّات حكومته.

“منذ اليوم الأوّل لتولّينا السلطة، وضعنا في أولويّاتنا تنمية الاقتصاد وتعزيز الطبقة الوسطى وتوفير فرص جديدة للجميع”: رئيس الحكومة جوستان ترودو.

هذا وقد استحدث جوستان ترودو  منصب وزير للأمن الحدودي وتقليص الجريمة المنظّمة، وعهد به إلى رئيس جهاز شرطة تورونتو السابق بيل بلير،  ونقل رئيس الحكومة عن بيل بلير قوله إنّ الخوف هو العدوّ الأوّل لأمن المواطنين وغمز جوستان ترودو من قناة المحافظين.

“عندما يلعب المحافظون عبر أنحاء البلاد ورقة الخوف، نحتاج لأصوات قويّة مطمئنة لمواجهة ذلك ولنظهر أنّ أمن الكنديّين وسلامتهم أمر لن نتراجع أبدا عنه، وسوف نستمرّ بطريقة تضمن توحيد الكنديّين بدل زرع التفرقة بينهم كما يقوم به المحافظون”: رئيس الحكومة جوستان ترودو.

ودوما في اطار التعديل الوزاري، فقد عيّن رئيس الحكومة  وزير التجارة الدوليّة الحالي فرانسوا فيليب شامباني  في منصب وزير البنى التحتيّة وأوكل التجارة الدوليّة  إلى وزير الموارد الطبيعيّة الحالي جيم كار، الذي أصبح وزير تنويع التجارة الدوليّة.

من اليمين: حاكمة كندا العامّة جولي باييت ووزيرة السياحة ميلاني جولي ورئيس الحكومة جوستان ترودو/Justin Tang/CP

من اليمين: حاكمة كندا العامّة جولي باييت ووزيرة السياحة ميلاني جولي ورئيس الحكومة جوستان ترودو/Justin Tang/CP

وتؤشّر التسمية الجديدة للوزارة على أنّ في نيّة الحكومة التخفيف من الاعتماد التجاري على الولايات المتّحدة بعد توتّر العلاقات التجاريّة بين البلدين في الآونة الأخيرة، منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه إعادة التفاوض بشأن اتّفاق التبادل التجاريّ الحرّ بين دول اميركا الشماليّة “نافتا”.

وازدادت حدّة التوتّر بعد أن فرض ترامب رسوما بنسبة 25 بالمئة على الفولاذ و10 بالمئة على الالمنيوم الذي تستورده بلاده من كندا.

يبقى أن نشير أخيرا إلى أنّ رئيس الحكومة لم يستبعد ايّا من أعضاء حكومته لكنّه قام بترقية بعض الوزراء ونقلهم إلى حقائب رئيسيّة وعلى العكس من ذلك، عمد إلى تخفيف مسؤوليّات وزراء آخرين من بينهم وزيرة التراث ميلاني جولي التي أصبحت وزيرة السياحة والفرنكوفونيّة واللغتين الرسميّتين.

(راديو كندا الدولي/سي بي سي/ هيئة الاذاعة الكنديّة)

Leave a Comment