الثورة السورية في عامها الخامس

Web 26 March 2015

لم يتوقع أي من السوريين الذين هتفوا ضد النظام في سوق الحميدية بدمشق “الله .. سوريا.. حرية وبس” في الخامس عشر من آذار عام ٢٠١١، أن تستمر ثورتهم لأكثر من أربع سنوات، وخاصة بعد الذي رؤوه في مصر وتونس من انهيار سريع للأنظمة وتحقيق ولو حتى مبدئي لإرادة الشعوب، كما أن مخليتهم لم تذهب يوماً إلى أنّ ثورتهم ستكون مشبعة بالحروب والجوع والحصار والقتلى والمعتقلين والمخطوفين والمشردين واللاجئين، لدرجة يصيرون فيها ضحايا لما يسمّى بـ”هولوكست الأسد” الذي فاق بإجرامه، هتلر، الزعيم النازي.
دخلت الثورة السورية عامها الخامس، “بأكثر ٢١٥ ألف ضحية قتلها النظام السوري، وأكثر من ٢١٥ ألف شخص اعتقلهم، هذا فضلاً عن الضحايا المدنيين الذين انتهكت حقوقهم من قبل التنظيمات المتشددة، والقوات المسلّحة والقوات الكردية”، وذلك بحسب ما وثّقته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”.

تتمة المنشور صفحة (1)
و١٨٤٥٦ سيدة، و١١٤٢٧ معتقلاً تحت التعذيب”، مشيرة إلى أنّ “نسبة النساء والأطفال إلى المجموع الكلي للضحايا المدنيين، بلغت ١٩٪، وهذا دليل صارخ على تعمّد القوات الحكومية استهداف المدنيين، عبر عمليات القصف العشوائي، واستهداف المدنيين”.
السنة الرابعة للثورة، حملت في طيّاتها أيضاً، توسّعاً كبيراً لـ(داعش) في جغرافية سوريا، من الرقة إلى كامل cheap jerseys China دير الزور وريفها، وريف حمص الشرقي، وأجزاء من ريف حلب، عدا عن تواجد خلايا نائمة له في الجنوب، الأمر الذي أحدث تغييراً كبيراً على روتين الأحداث الميدانية والسياسية هو الذي أسهم كثيرا في إعطاء قبلة الحياة للنظام السوري، ودفع عدّة دول عربية وأجنبية للانتفاض أخيراً في وجه “الإرهاب” وتشكيل تحالف دولي، للإغارة على مواقع”التنظيم”، في نهاية أيلول/سبتمبر من العام الماضي، متغاضين بذلك عن كل مجازر قوات النظام، التي أعجبت من جهتها بفكرة ضرب الإرهاب، وامتعضت من رفض قوى التحالف مشاركتها في القضاء عليه بالاشتراك معهم.

قضية مدينة عين العرب hoogleraar (كوباني) في أقصى ريف حلب الشمالي الشرقي، خلّفت صدى إعلامياً كبيراً، وصلت تردداته إلى سائر دول العالم، ولا يمكن التغاضي عنه عند المرور على أبرز مجريات العام الرابع للثورة، فهجوم (داعش) على المدينة Products والقرى المحيطة بها ذات الأغلبية الكردية قبل أيام من بدء التحالف ضرباته، دعت أغلب الزعماء والسياسيين في العالم، للإنذار بحجم الكارثة الإنسانية التي ستحدث في حال سيطر التنظيم على المدينة، وهذا ما حصل فعلاً وأدّى إلى تشريد مئات الآلاف من سكّان تلك المناطق، إلى أنّ عادت”قوات حماية الشعب الكردية” وفصائل من الجيش الحر لتسيطر عليها مجدداً في نهاية عام ٢٠١٤.
وبعد خسارته في عين العرب، لم يتوقف “داعش” عن توجيه رسائل الرعب إلى العالم، بل استبدلها من معارك و”انتصارات” إلى أفلام هوليوودية تتضمن جرائم حرق وذبح ورجم، كإعدام الطيار الأردني، “معاذ الكساسبة” مثلاً، الذي ساعد في الإغارة على مواقع التنظيم.
“الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، أكّدت أن “داعش” تسبب منذ بداية تشكيله في نيسان ٢٠١٣، بمقتل ٣٩٦٧ شخصاً، يتوزعون إلى ١٠٥٤ مدنياً، بينهم ١٤٥ طفلاً، و١٥٩ سيدة، فضلاً عن ٢٩١٣ من مقاتلي المعارضة، وذلك عبر عمليات الإعدام أو القصف العشوائي أو التعذيب، كما سجّلت الشبكة قيام التنظيم، باعتقال ما لايقل عن ٣٩١٤ شخصاً، بينهم نحو ٣٨٧ طفلاً، و٥٢٠ سيدة، بينما بلغ عدد المختفين قسرياً، ١٤٧١ شخصاً، من أبرزهم الأب باولو الإيطالي، الذي دعا للسلام وتنقّل بين المحافظات السورية قبل الثورة وخلالها، وإياد رافع الصبيخان، الناشط في المجال الطبي من مدينة دير الزور.
ووفقاً للشبكة، فإنّ ” المعتقلين في سجون (داعش) يتعرضون لعمليات تعذيب، وظروف احتجاز غاية في السوء، تسببت في مقتل ١٢ شخصاً.
في سياق متصل، نُشرت قبل عدّة أيام الصور التي سرّبها “القيصر” من معتقلات قوات النظام في دمشق، على مواقع التواصل الاجتماعي، مخلّفة صدى كبير عند السوريين الذين فجعوا بمقتل أكثر من ١١ ألفاً من أبنائهم المعتقلين، المعذّبين والمقتلعة أعينهم، في حين أطلق نشطاء على الحادثة مسمّى “مجزرة العصر”.
ونُشرت الصور من قبل عدّة مواقع متخصصة، وذلك من أجل التعرّف على الضحايا، وتقديم إثباتات لمنظمات حقوق الإنسان تثبت ضلوع النظام وراء مقتل الآلاف تعذيباً، وفعلاً تعرّف أهالي مدينتي داريا والزبداني في ريف دمشق على أكثر من ١٠٠ ضحية، وتلتهما في ذلك درعا وريفها.
أبرز ما مرّ على المحافظات السورية في عام الثورة الرابع
في دمشق، لم يطرأ حدث wholesale nfl jerseys ميداني مهم سوى الصواريخ التي أطلقها “جيش الإسلام” بقيادة “زهران علوش” على أحياء متفرقة من العاصمة، موقعة عدداً من القتلى والجرحى المدنيين، دون ورود أنباء عن قتلى من عناصر قوات النظام، التي ردّت الصاع صاعين لمدينة دوما فيريف دمشق، مخلّفة عشرات المجازر التي راح ضحيتها مئات المدنيين، ودفع نشطاء من كافة أنحاء سورية، لإطلاق حملة “دوما تُباد”، وذلك لجذب أنظار المجتمع الدولي لما تشهد المدينة من مأساة.في موازاة ذلك، شهدت مدينة دوما في الغوطة الشرقية خلال العام الماضي، انطلاقة لتشكيلات عسكرية كبرى، تم القضاء على بعضها لاحقاً، فما إن تأسست”القيادة العسكرية الموحّدة” بقيادة “زهران علوش” أيضاً، حتى لحقها تأسيس “جيش الأمة” بقيادة أبو صبحي طه، وما هي إلى شهور عدّة حتى بدأت الاغتيالات تطال التشكيل الأخير، إلى أن أعلنت القيادة حملة للقضاء على جيش الأمة، ونجحت بها فعلاً.
وأما بقية مناطق ريف دمشق الغربي والشرقي فظلت على ماهي منذ عامين، بدءاً من مفاوضات الهدنة في داريا، وبراميل الطيران المروحي المتواصلة على الزبداني، ووصولاً إلى الحصار التي لا زالت تعاني منه مناطق الغوطة الشرقية.
وليس بعيداً، cheap jerseys أحرزت كتائب المعارضة في درعا تقدّماً كبيراً في ريف درعا، إذ أحكمت о سيطرتها على مدينتي الشيخ مسكين ونوى، ومن a ضمنهما اللواءين(٨١)، و(١٢)، مطلقة خلال تلك الفترة، عشرات المعارك التي شاركت فيها فصائل من الجيش الحر، و”جبهة النصرة”، الأمر الذي خلّف خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف النظام، وميليشياته الإيرانية واللبنانية، التي استعان بها بشكل كبير هناك.
في وسط البلاد، خرجت كتائب المعارضة المسلّحة من حمص القديمة في شهر أيار من عام ٢٠١٤، وذلك في إطار صفقة تبادل مع قوات النظام، كما فقدت حمص العشرات من أبنائها الذين خرجوا من الريف الشمالي متجهين إلى تركيا لتلقي العلاج، في كمين نصبته قوات النظام في شهر تشرين الثاني. وفي خطوة ملفتة دخل التلفزيون السوري مؤخراً إلى حي الوعر الوحيد المتبقي تحت سيطرة المعارضة في حمص، وسط توراد أنباء عن توقيع أهاليه لاتفاقية هدنة مع النظام.
مدينة حلب، لم تغب يوماً عن ساحة التطورات الميدانية العام الفائت، الذي تواصلت خلاله معارك الكر والفر بين قوات النظام وفصائل المعارضة في الريف الشمالي، وذلك عندما أدركت الأخيرة الخطر المحدق بها في حال تمكّن النظام من إحكام الحصار على مدينة حلب، جاء ذلك في وقت تشكّلت فيه “الجبهة الشامية” من كبرى الفصائل العسكرية بمدينة حلب، وبعد فترة قصيرة اندمجت حركة “حزم” بها، ليتلو هذه التطورات، رفض “هيئة قوى الثورة في حلب” لمبادرة دي ميستورا لتجميد القتال في حلب.
إلى ريف إدلب، حققت “جبهة النصرة” تقدّماً يحسب لها، إذ سيطرت على معسكري وادي الضيف والحامدية، أعتى حصون النظام في المنطقة، إلّا أن هذا التقدّم جاء بحسب مصادر محلية “لتلميع صورتها في ريف إدلب، وخاصة بعدما قضت على “جبهة ثوار سوريا” وقتلت واعتقلت كل من ينتمي إليها”.
الآن، وبالنظر إلى هذه cheap jerseys الكلفة الباهظة، من النواحي البشرية والمادية والمعنوية، ربما يصعب على الإنسان، من الناحية الأخلاقية، أن يوازن بين الثورة كضرورة وبين كلفتها، لكن هذه الموازنة لم تعد تفيد بعد أن حصل ما حصل، إذ بات التعويض عن كل ذلك يكمن فقط في خلاص السوريين.وبيّنت الشبكة في تقرير، سمّته “حصاد أربع سنوات لأبرز انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا” أنّ « قوات النظام السوري، قامت بقتل ١٧٦٦٧٨ مدنياً منذ بداية الثورة، بينهم ١٨٢٤٢ طفلاً، )

Leave a Comment