الحريري نحو المواجهة.. أيهما أقوى صلاحيات رئاسة الحكومة أم ثلث باسيل المعطل؟

لم تبدد زيارة الوزير جبران باسيل لبيت الوسط العقبات التي تعترض عقد جلسة مجلس الوزراء وسط اصرار الحريري على تغيير التعاطي السياسي بشكل كامل، وفي ظل تعنت حلفاء باسيل تحويل حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي،  ما يعني إحتدام  صراع الصلاحيات، وبالتالي التساؤل عن  العامل الاقوى والقادر على حسم النتيجة، فهل هي  صلاحيات الحريري كرئيس للحكومة أم الثلث المعطل الذي يملكه باسيل.

 في هذا المجال، نقل زوار الحريري  نيته وضع حد للفلتان السياسي الحاصل ومسك زمام المبادرة لمعالجة الشطط الذي أصاب حكومته في المرحلة الاخيرة، والامر لا ينحصر بحادثة قبرشمون بقدر ما يطاول كل المرحلة السابقة في ظل هفوات وأخطاء إرتكبها وزير الخارجية وأزعجت رئيس الحكومة وأدت حكما لزعزعة التسوية الرئاسية.

يسجل المراقبون في هذا المجال اضطرابا ملفتا في الرسم البياني لعلاقة رئيس الحكومة بـ”الوزير الاول” جبران باسيل أو “وكيل الجمهورية “، في ظل التفويض الرئاسي المفتوح الذي جعله باسيل يتحكم بالحكومة، وهو يتصرف على هذا الاساس من دون الادراك لحجم التوازنات الدقيقة التي أرساها إتفاق الطائف وأن المس بركائزها يهدد حكما بإنهيار الهيكل فوق روؤس الجميع .

النقطة التي أفاضت الكأس بين الطرفين هي إشهارباسيل سلاح الثلث المعطل في وجه الحريري بل وإمعانه في التعامل الفظ عبرعقد إجتماع مواز لاجتماع السراي الحكومي داخل وزارة الخارجية، وهي أتت بعد شريط من الاخطاء والهفوات الباسيلية أثناء جولاته على المناطق من “إنجازات العهد عبر إستعادة حقوق المسيحيين وفرض المناصفة “، الى “إسترجاع الصلاحيات من السنية السياسية “.

إستشعار دقة المرحلة وحساسية الموقف أديا إلى دخول الرئيس عون على خط الوساطة بين الحريري وباسيل ما أسفر عن لقائهما المطول لتبديد الخلافات، والتي كانت من بين أهم مقرراته   وهي إرساء أجواء هادئة للعمل الحكومي،  لكن سرعان ما إنهار” التفاهم الوليد ” ليس من باب الانقسام الحاد لكيفية معالجة حادثة  قبرشمون بتدهورالوضع نحوالأخطركونه يمس  بصلاحيات رئيس الحكومة لناحية إقرار جدول الاعمال أو التحكم بالنصاب والتلويح بالثلث الضامن. فالكل يعلم أن باسيل يقف خلف مطلب حليفه طلال ارسلان تحويل القضية للمجلس العدلي كشرط لعقد جلسة حكومية، وهذا ما لا طاقة لرئيس الحكومة على تحقيقه كون الرضوخ لهذا الشرط يعتبر سابقة خطيرة .  

في ضوء ذلك ، تؤكد المعلومات عن قرار إتخذه الحريري بمواجهة باسيل ووضع حد لنهجه القائم على الاستفزاز والكيدية و العودة الى ثوابت التسوية الرئاسية بعد نفاذ الصبر من محاولات الاتقضاض على صلاحيات رئاسة الحكومة ومحاولة إضعاف الحريري  سياسيا وشعبيا، كما إستغلال تقديره لمخاطر الوضع الاقتصادي وحجم التحديات التي تفرض على الجميع “الترفع عن المكاسب الآنية و النظر الى الغيوم السوداء التي تتجمّع فوق سماء لبنان” .

لبنان 24

Leave a Comment