الحكومة أمام الفرصة الأخيرة… بين “الفول” والمكيول”

أعطى الرئيس المكّلف سعد الحريري لنفسه فرصة أخيرة، وهو حدّد عشرة أيام جديدة لولادة الحكومة العتيدة، مرفقًا هذا الموعد بموقف فاجأ الكثيرين، رافضًا قبوله إعادة تسميته من جديد في حال أقفلت في وجهه كل الأبواب وأضطرّ إلى الإعتذار، وبذلك يكون قد وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وبالأخصّ الذين لا يزالون يعرقلون مساعيه ومحاولاته الحثيثة لتدوير الزوايا والخروج بتشكيلة حكومية مقبولة وتتناسب مع الأحجام، التي أفرزتها الإنتخابات النيابية.

وفسّر البعض موقف الحريري المفاجىء بأنه بمثابة إنتفاضة في وجه الذين لا يزالون يراهنون على فرض شروطهم التعجيزية، ورفضًا لمحاولات البعض في تجاوز ما أعطي لرئاسة الحكومة من صلاحيات وتحديد هذا البعض خارطة طريق مسبقة لمسار الآليات الدستورية في حال الإعتذار.

وقد يكون رفض الحريري إعادة تكليفه في حال وجد نفسه أمام الحائط المسدود ردّا على ما قاله الوزير جبران باسيل في مؤتمره الصحافي الأخير، حين قال أنه في حال الإعتذار سيعاد تسمية الحريري من جديد، ولكن بصيغ وشروط جديدة مختلفة عن الصيغ التي على أساسها تمت تسميته في المرّة الأولى. وهذا ما أُعتبر تجاوزًا على صلاحيات الرئيس المكّلف.

ولعل تمديد مهلة العشرة أيام الأولى بعشرة أخرى قد أملتها ظروف أستجدّت أخيرًا، ومن بينها سفر رئيس الجمهورية إلى أرمينيا، وكذلك سفر رئيس مجلس النواب إلى بلجيكا، وهي فرصة لإجراء عملية تقويم أخيرة لمسار المفاوضات الجارية على أكثر من خطّ، قبل أن يضطّر الرئيس المكلف إلى القول “اللهم أني سعيت وقد بلغّت”.

وفي المعلومات المتوافرة حول ما يُسمى بـ”العقدة المسيحية”فإن “القوات اللبنانية” لا تزال تصرّ على العدالة السياسية في تمثيل كل الأطراف في أي صيغة حكومية، وهي تتمسك بموقفها المبدئي، وهو موقف، على ما يبدو، نهائي ولا تراجع عنه، بعدما قدّمت أكثر من تنازل لتسهيل مهمة الرئيس الحريري، الذي أعترف في مقابلته التلفزيونية الأخيرة أن معراب قدّمت تنازلات كثيرة.

ووفق هذه المعلومات فإن “القوات اللبنانية” أقترحت صيغة من ثمانية وزراء لـ”التيار الوطني الحر”، من ضمنها حصّة رئيس الجمهورية، وخمسة وزراء لـ”القوات”، ووزير لتيار “المردة” ووزير لحزب الكتائب، وبذلك يكون جميع الأطراف المسيحية الأساسية قد تمثلت في الحكومة وفق أحجام متساوية في المبدأ من دون أن يستأثر أي طرف بالحصّة المسيحية كاملة، وأن يكون له الثلث الضامن أو المعطّل.

إلاّ أن أوساطًا سياسية قريبة من “بيت الوسط” لا تزال تراهن على مفاوضات الربع الساعة الأخير التي يجريها الرئيس الحريري، وبالأخصّ مع “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الإشتراكي، لكي يأتي تمثيل الجميع على أساس الثلاث عشرات، من دون أن يكون لأي طرف ثلث ضامن.

وقد ترافق ضخ موجة التفاؤل هذه مع إصرار الرئيس نبيه بري على مقولة “ما تقول فول تيصير بالمكيول”، وذلك إستنادًا إلى التجارب السابقة، حيث كان التشاؤم يحل دائمًا مكان التفاؤل، نظرًا إلى أن “التشاؤل” في مثل هكذا أجواء يبقى سيد المواقف، ما لم تصدر مراسيم التشكيلة النهائية للحكومة.

: لبنان 24

Leave a Comment