القصّة الكاملة لولادة البيان الذي أعاد الحريري عن استقالته

تقول مصادر ديبلوماسية مواكبة لما يجري على الساحة اللبنانية لـ”المركزية” ان قرار النأي بالنفس الذي صدر عن جلسة مجلس الوزراء في بعبدا اليوم ليس من صنع محلي محض انما نتاج قرار اقليمي يحظى بغطاء اوروبي ودولي.
وتضيف “بغض النظر عن مضمون وشكل البيان الذي توّج باجماع حكومي يعكس مواقف المكونات اللبنانية السياسية والحزبية والطائفية، فان ما صدر عن مجلس الوزراء استوجب نوعا من التعهدات او الضمانات وفرتها باريس التي عملت منذ اليوم الاول لنشوء الازمة المتمثلة بتقديم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري استقالته من المملكة العربية السعودية، على الحؤول دون سقوط التسوية القائمة في لبنان منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وتكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة.

وتتابع: ان فرنسا بقيادة الرئيس ايمانويل ماكرون التي دخلت على خط المعالجة مباشرة بين لبنان والمملكة العربية السعودية بدعم اوروبي واميركي، كانت هي الراعي للاخراج الذي وفر تريث الرئيس الحريري في استقالته ومن ثم صدور بيان النأي بالنفس عن جلسة مجلس الوزراء اليوم وذلك عبر اتصالات قادها الرئيس ماكرون مع الدول المعنية بالازمة – المشكلة اي بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية.
وتضيف المصادر ان الرئيس ماكرون وبفعل ما يجمع بلاده من حسن علاقة مع كل من السعودية وطهران استطاع ان يوفر بعض التعهدات والضمانات للبلدين، عكسها بيان النأي بالنفس الصادر عن جلسة مجلس الوزراء اليوم والتي امكن للسفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه الذي تحرك بعيدا من الاضواء وبتكليف من سلطات بلاده على خطوط عين التينة والسراي الحكومي ووزارة الخارجية الدفع باتجاه هذا الاجماع اللبناني المتمثل ببيان النأي بالنفس والذي اتى استكمالا لتحرك موفد الرئيس ماكرون رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية برنار ايمييه في اتجاه الرياض وطهران التي تحتاج الى موقف فرنسي، اذا لم يكن متضامنا معها لمواجهة الضغوط الاميركية التي تتعرض لها تحت عنوان برنامجها النووي، فعلى الاقل يكون مغايرا لموقف واشنطن والرئيس دونالد ترامب المستهدف لطهران.

وتختم المصادر لافتة الى ان الساحة اللبنانية التي حافظت على استقرارها ولم تشهد جديدا منذ قيام ازمة الاستقالة حتى انتهائها، شكلت بالنسبة الى السعودية وايران مساحة اختبار لموقفي اميركا واوروبا من هز الوضع في المنطقة وتحديدا في لبنان، لكن تبين للجميع ان اللعب على الساحة اللبنانية ممنوع.

Leave a Comment