بين ثلاثة سيناريوات.. الشيخ سعد راجع ولكن

ترددت معلومات في الاونة الاخيرة ان حزب الله سينسحب من سورية العام المقبل. هذه المعلومات تتطابق الى حد كبير مع تأكيد الامين العام لحزب الله ان “داعش تلفظ أنفاسها الأخيرة ودخلت في مرحلتها الأخيرة، في الحد الأدنى في لبنان إنتهينا من داعش، في العراق وفي سورية. داعش في أيامها أو أسابيعها الأخيرة من خلال التطورات والإنجازات العسكرية الضخمة التي تحققت في البوكمال وفي البادية السورية وفي دير الزور وفي الميادين وفي مدينة القائم وتلاقي القوات العراقية والسورية وفصائل المقاومة عند الحدود العراقية ـ السورية وعند المعابر الدولية هناك”.

ما سبق لا ينطبق على المواقف من الازمة اليمنية إذ ان السيد نصر الله كشف أن “الحرب السعودية – الأميركية على اليمن، ستكون وستشكل عاملا قويا جدا في رسم الصورة المستقبلية للمنطقة، إما بما يخدم ما أسماه مصالح الاستكبار العالمي والطواغيت، او بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، وينسجم مع رغباتهم واراداتهم”، خاتما “هذه الحرب يجب ان تعنينا جميعا”.

وفي السياق تؤكد مصادر حزب الله لـ “لبنان 24” أن حزب الله يريد العودة من سورية بضغوط أو من دون ضغوط فالظروف هي التي فرضت عليه المشاركة في الحرب ضد المجموعات الارهابية حماية للبنان وللمقاومة، مع تأكيد المصادر ان عودة مقاتلي حزب الله الى لبنان قد تكون قريبة لا سيما ان الوضع في الرقة وادلب سيجد طريقه الى الحل سياسيا من دون جهد عسكري. اما في ما خص العراق فوجود حزب الله محصور فقط بالخبراء والكوادر. بيد ان مشاركته في الحرب باليمن فهي محض سياسية بدعم الحوثيين في وجه التحالف العربي، تقول المصادر نفسها.

وبناء على ما تقدم، لا يمكن بحسب المصادر نفسها “اتباع سياسة النأي بالنفس والتخلي عن المسؤولية في الاحداث التي ترتبط بالناس والوطن فما جرى ويجري في المنطقة هو من نوع الاحداث التي سترسم المصير”.

وتتحدث عن سيناريوات ثلاثة للمرحلة المقبلة:

السيناريو الاول: عودة الرئيس الحريري الى لبنان، فعدوله عن الاستقالة، فاجتماع الحكومة بكل مكوناتها مع التمسك بالبيان الوزاري.

السيناريو الثالي: تقديم الرئيس سعد الحريري استقالته رسميا الى رئيس الجمهورية، ثم إعادة تكليفه مجدداً بناء على استشارات نيابية لتشكيل حكومة ائتلافية تضم المكونات السياسية كافة من دون استثناء، مع تعديل في بعض بنود البيان الوزاري تنسجم مع خطاب القسم وتراعي الهواجس. فالرئيس عون أعلن اليوم انه سيطلع من الحريري فور عودته على الظروف والمواضيع والهواجس كافة التي تحتاج الى معالجة.

السيناريو الثالث: توافق ضمني على قبول الرئيس عون استقالة الرئيس الحريري واستمرار الاخير بتصريف الاعمال حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة.


مقابلة الحريري تثير عواصف وعواطف: عائد الى لبنان لتقديم استقالتي!

اياً تكن ظروف المقابلة التلفزيونية للرئيس سعد الحريري في الرياض، ومدى قبولها لدى البعض، فانها اثارت عواطف الانصار والمريدين وغالبة اللبنانيين المتعاطفين مع رئيس حكومتهم الغائب، كما اثارت المقابلة من جهة ثانية عواصف من انتقادات الخصوم عبر منابرهم الاعلامية الذين ركزوا على مشهدية “اختطاف” الرئيس الحريري من قبل السعودية والتحكم بقراره السياسي.

رسم الرئيس سعد الحريري  أمس بحسب “النهار”  خطة طريق عودته، وعودة الدولة، مشترطاً النأي بالنفس عن صراعات المنطقة وحروبها، كاشفاً ان بنود التسوية السياسية سقطت بالممارسة خلال عشرة اشهر من عمر الحكومة الاولى في عهد الرئيس عون في ما خص تحييد لبنان مما اساء الى علاقاته بعدد من الدول العربية، ومنها السعودية.

لكن استباق الرئيسين عون وبري المقابلة برفضهما كل مضامينها باعتبار ان “المعطيات تجعل كل ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف أو ما سينسب اليه، موضع شك وإلتباس، ولا يمكن الركون اليه أو اعتباره مواقف صادرة بملء ارادة رئيس الحكومة”، يقود الى عدم الاخذ بمطالب الحريري، وتالياً تحويل شروط عودته لاغية المفاعيل ، ما يؤول حكما الى عدم تلبيتها وتالياً اللاعودة، خصوصاً ان مطلب النأي بالنفس يستدعي انسحاب “حزب الله” من كل ساحات القتال خارج لبنان، وهو أمر مرتبط بارادة تتخطى الحزب ولبنان معاً.

وقالت “المستقبل” أطل الرئيس الحريري من دارته في الرياض في حوار مع “تلفزيون المستقبل” تطرق فيه إلى قرار استقالته من رئاسة الحكومة وما تلاه من تطورات ومواقف ليزفّ إلى اللبنانيين قراره العودة إلى لبنان قائلاً: “راجع بعد يومين أو ثلاثة”.. لتشتعل على الفور مواقع التواصل الاجتماعي ومختلف المناطق اللبنانية، من بيروت إلى طرابلس والشمال والبقاع والجنوب، بعبارات وتغريدات ومفرقعات التأييد والابتهاج بعودته المرتقبة. في حين برز على شريط المواقف الدولية أمس تأكيد بريطاني على ضرورة عودة الحريري إلى بيروت “من دون مزيد من التأجيل ، كما عبّر وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون مشدداً على وجوب احترام استقلال لبنان “وعدم استخدامه كأداة لصراعات بالوكالة”.

وقد حملت المقابلة تطميناً بأنه غير محتجز في بمنزله في الرياض، وهو حرّ في تحركاته في المملكة، واضعاً بذلك حداً لما كان تردّد في بيروت، لا سيما في دوائر الرئاسة التي سبق وتحدثت عن “حدّ” من حريته في المملكة.  داحضا جملة واسعة من الادعاءات بأنه من كتب بيان الاستقالة لاحداث صدمة إيجابية.  كما أنهى الحريري في مقابلته كل اللغط، في ما خص علاقته بالمملكة العربية السعوديةوالقيادة الحالية بوصفها  “ممتازة ومميزة” واللقاءات معه “كانت أكثر من ودّية.

ولاحظت مصادر سياسية مواكبة من كثب ردود الفعل على الاستقالة لـ “الحياة” ، أن معظم الذين اعتبروها غير قائمة تجاهلوا مقاربة الأسباب التي وردت في بيان استقالة الحريري من الرياض، لأنه بمجرد الالتفات إليها سيكتشفون أن مصير التسوية بات مهزوزاً، إن لم نقل إن التسوية سقطت، لا سيما أنها تمت على أساس “ربط نزاع” حول القضايا التي هي موضع خلاف في لبنان.

وأكدت المصادر نفسها أن الإخلال بالتسوية قد يكون وراء استقالة الحريري، بسبب تعذر إعادة التوازن السياسي إليها في ضوء إطاحة سياسة الحياد التي التزمت بها حكومة “استعادة الثقة” وإسقاط النأي بلبنان عن الحرائق السياسية والأمنية المشتعلة حوله.

ولفتت إلى أن بعض الأطراف في الحكومة لم يقدموا الحماية السياسية المطلوبة للحفاظ عليها وتأمين استمرارها ليكون في مقدورها الإشراف على إجراء الانتخابات النيابية المقبلة.

وتقول المصادر إن استقالة الحريري فرضت ضرورة إعادة تعويم التسوية السياسية أو إيجاد تسوية بديلة، لأن مجرد الانتقال من شكل الاستقالة إلى مضمونها سيفتح الباب على مصراعيه للبحث في آلية جديدة تعيد الاعتبار إلى التسوية، أو يكون البديل في دعوة رئيس الجمهورية الأطراف الرئيسة في البلد إلى طاولة حوار لإنتاج تسوية جديدة تأخذ في الاعتبار التوافق على الاستراتيجية الدفاعية للبنان، ومن ضمنها سلاح “حزب الله” ومشاركته في القتال إلى جانب النظام في سورية التي تلقى معارضة من أطراف رئيسة في البلد.

وعليه، فإن لبنان يقف الآن أمام مرحلة سياسية جديدة وإن كانت استقالة الحريري ستبقى الشغل الشاغل لدى أطراف محلية وخارجية.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ”اللواء” ان مواقف الرئيس الحريري وإعلان التزامه بالتسوية، أنهت اسبوعاً من التوتر، فأبقت لبنان على سكة التسوية، في وقت بدا فيه ان التفاهم الأميركي – الروسي سيرخي ذيوله على الوضع في عموم المنطقة، لجهة فتح باب التسويات بدءاً من سوريا إلى اليمن.

وقالت مصادر رئاسة “الجمهورية” لـ”اللواء” ان الرئيس ميشال عون تابع مقابلة الرئيس الحريري، وما قاله سيكون موضع تقييم خلال الساعات المقبلة، مشيرة إلى ان ما يهم الرئيس عون هو عودة الرئيس الحريري إلى بيروت للبحث معه في موضوع الاستقالة وما طرحه فيها.

الا ان تعليق المصادر الرئاسية أوحى بإمكانية التسليم بالاستقالة، وبامكانية اجراء حوار مع الرئيس الحريري، حين عودته إلى لبنان، حول موضوع النأي بالنفس الذي ركز عليه رئيس الحكومة “المستقيل” في المقابلة وردده أكثر من عشر مرات، علماً ان الرئيس الحريري لم يقطع إمكانية الرجوع عن الاستقالة في حال تمّ التفاهم مع الرئيس عون حول موضوع التسوية السياسية، الذي أعلن انها ما زالت قائمة، لكن تحتاج إلى حوار جديد يؤمن حياد لبنان عن أزمات المنطقة وتسليم “حزب الله” بأن تكون الأولوية للحفاظ على المصلحة اللبنانية العليا.

وبخلاف تريث الرئيس عون في التعليق، وقبله الرئيس نبيه برّي والذي أكّد أمس ان الاستقالة لا تكون الا على الأراضي اللبنانية، وهو بالضبط ما سيفعله الرئيس الحريري عند عودته، مسلماً بالاجراءات الدستورية الواجب اتباعها، سارع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، معلقاً على مقابلة الحريري التلفزيونية، عبر “تويتر” قائلاً: بالرغم من كل الصعاب والعقبات والعثرات تبقى يا شيخ سعد رجل التسوية ورجل الحوار والدولة، تحية حارة من وليد جنبلاط”.

وأرفق جنبلاط تغريدته بصورة للحريري مبتسماً.

Leave a Comment