تقاسم غنائم…وتنسيق روسي-أميركي لإخراج ايران من سوريا

كثيرة هي التطورات المنتظرة على صعيد منطقة الشرق الأوسط، لا سيما مع قرب الإنتخابات الرئاسية الأميركية وما تتطلبه حملة الرئيس دونالد ترامب من وعود وقرارات داخلية وخارجية بهدف حصوله على ولاية ثانية، بانتظار اطلاق ما يسمى بـ”صفقة القرن” الساعية للسلام في الشرق الأوسط بحسب الوصف الأميركي، غير ان الملف السوري سيعود الى الطاولة مجدداً بتنسيق أميركي روسي يهدف الى أمر أساسي وهو “اخراج ايران من سوريا”.

من المعلوم أن الحملة الانتخابية لترامب قد بدت، وهو يشرع الآن بأسلوبه المعتاد بالهجوم على “الديمقراطيين” داخلياً، وايران وأذرعتها خارجياً. وبعيداً عن الدهاليز الداخلية، بدأت باكورة القرارات الخارجية تسلك طريقها الى التنفيذ، وكان آخرها ما أعلنه عن وقف الإعفاءات التي منحت لـ8 دول لشراء النفط الإيراني، بهدف وصول الصادرات النفطية الإيرانية الى الصفر.

ويأتي ذلك بعد أيام على زيارة مستشارة ترامب فيونا هيل إلى موسكو، والتي بحثت العلاقات الثنائية والوضع في سوريا وفنزويلا، بحيث تمت مناقشة سوريا “كأحد الموضوعات التي يدور حولها حوار مثمر بين موسكو وواشنطن”. وتشير المصادر الى أن حوارا جدّيا يدور، بعيدا من الاضواء، بين الاميركيين والروس حول الوضع في سوريا، وهو يحرز تقدّما.

ورغم التباينات الكثيرة التي تباعد بينهم في النظرة الى الحل المنتظر للصراع السوري ولكيفية تسويته، فإن ثمة إجماعا آخذا في الترسّخ بين الجانبين حيال أولوية ان يبدأ هذا الحل، بازاحة الايرانيين من سوريا ميدانيا وسياسيا.

واذا كان الهدف الأميركي هو ازاحة ايران والتضييق عليها وعلى أذرعتها من كل الجوانب، في ظل تشجيع عربي وخليجي تحديداً، فإن الهدف الروسي بترسيخ نفوذه في سوريا يبدو جلياً، وإن كان “النفور” من ايران لم يظهر الى العلن بعد، ولكن الجانب الروسي لا يمكن أن يستسيغ الزيارات الأخيرة على خط “دمشق-طهران”، وبدأ يسعى لقلب الطاولة حتى لو تطلب الأمر تنفيذ قرارات ترامب، لا سيما بما يخص النفط.

وما سيزيد من التقارب الأميركي الروسي، ما نقل عن نية ايرانية بإنشاء قاعدة عسكرية ستكون محاذية للقاعدة الروسية الموجودة في اللاذقية ومشرفة على البحر الأبيض المتوسط، بعد ما تداول عن أن التعويض السوري لايران بدلاً عن النفط والتدخل العسكري سيكون باعطاء طهران مراكزاً وعقارات ونقاطاً لتستملكها في سوريا.

والى جانب المعطيات التي تشكل نقاط مشتركة بين موسكو وواشنطن، فمن المتوقع أن يكون الظهور العلني للتنسيق الثنائي تحت عنوان “الحل السياسي” أي التسوية السياسية المرتقبة في سوريا، والتي ستظهر معالم الدستور الجديد والتغييرات التي قد تطرأ على بعض المراكز الاساسية في هيكلية النظام.

مرفأ طرطوس.. والتقسيم الإقليمي

في ظل ما تشهده سوريا اليوم من أزمة وقود خانقة، دفعت بالبعض في الداخل بالعودة الى استخدام الأحصنة كوسيلة نقل، تلوح في الأفق صفقة روسية من شأنها ايجاد حل سريع لهذه الأزمة، مقابل ترسيخ نفوذها في الداخل اقتصادياً بعد ترسيخه سياسياً وعسكرياً، ويتم ذلك عبر بوابة “مرفأ طرطوس”.

ومن المعلوم أن روسيا وقّعت في 2016 اتفاقاً لاستئجار القاعدة العسكرية البحرية في طرطوس لمدة 49 سنة قابلة للتجديد، ولكن بهدف توسيع خط المنافسة مع إيران على الفوز بعقود مجزية، ونقاط تمركز طويلة الأمد في البلاد، يسعى الجانب الروسي الى تعديل هذا الإتفاق عبر اضافة كل الميناء والأراضي المحيطة به، والبدء بتسليم شحنات النفط الروسية إلى سوريا كبديل عن النفط الإيراني. لا سيما بعدما منعت القاهرة سراً مرور ناقلات النفط الإيرانية عبر قناة السويس، مما أدى الى اندلاع أزمة البنزين في سوريا.

ويعتقد أن يكون هذا “القرار السري” متفق عليه بين الثلاثي الأميركي والروسي والمصري، وهو ما أدى لوجوب التدخل الروسي عبر هذه الصفقة تحت شعار حل الأزمة، إلا أن هذه الخطوة تشكل في الوقت نفسه رداً على خطوة توقيع اتفاقية مماثلة بين إيران وسوريا لاستئجار ميناء بحري اللاذقية، وهي اتفاقية وُقِّعت قبل شهرين. وبعدها زار رئيس النظام السوري بشار الأسد طهران.

ووفقاً لرأي الخبير العسكري الكولونيل فلاديمير بوبوف الذي قال إن موسكو بخطوتها هذه تمنح ضوءاً أخضر بشكل غير مباشر لفكرة التقسيم الإقليمي للبلاد، إذ سيتم التحكم في شرق الفرات تقريباً بكل البنية التحتية المنتجة للنفط في سوريا من قبل دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة، في مقابل إطلاق عمل النشاط النفطي وحل مشكلة الحكومة من نقص الوقود بالاعتماد على الموارد الروسية.

هل ستزود روسيا أميركا بمعلومات عن “أنشطة حزب الله”؟

من جملة القرارات الأميركية الأخيرة بشأن ايران وأذرعتها، أطلقت واشنطن ما أسمته بالـ”مكافآت” لمن يدلي بمعلومات عن أنشطة حزب الله، مما جعلها مادة للتغريدات الساخرة من الناشطين المستعدين لتزويد أميركا بذلك مقابل بدل مادي.

إلا أنه اذا أرادت أميركا معلومات عميقة وأكيدة عن هذه الأنشطة، فهي لن تجد أفضل من موسكو لتزويدها بذلك، فالجانب الروسي قد “عاشر” الحزب في سوريا، ولا شك أنه يعلم عنه أكثر من غيره.

ولكن من المعروف أيضاً أن روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين تعمل على قاعدة “كله بثمنه”، فهل يدخل تبادل المعلومات في بازار التنسيق الأميركي الروسي في سوريا؟ لا سيما أن أنشطة الحزب تضر بالحليف المشترك بينهما المتمثل باسرائيل، الغارقة بالهدايا الأميركية والروسية على حد سواء بدء من القدس والجولان، وصولاً الى رفات الجنود الإسرائليين العائدة الى تل أبيب.

janoubia

Leave a Comment