حارة حريك تلاقي بيت الوسط.. “حزب الله”: راضون عن الحريري

لم يكن لدى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، قبل خطابه بالأمس، أي بوادر لتسوية ما لخرق جدار الأزمة الحكومية. ومع ذلك، فإنّ “بي السُّنّة” في لبنان لم يرفع السقف أبداً في وجه “حزب الله”، الذي ينتظر إشارة من النواب السنّة المستقلّين، للإفراج عن وزرائه في الحكومة التي تأخرت ولادتها. إلاّ أنّ ما أطلقه الحريري من مواقف حمل وجهين بارزين: الأول هو مخاطبة الجمهور بلغة الزعيم الذي لا يستطيع تقديم التنازلات على حساب شعبه. أمّا الثاني فكان في رفع المسؤولية عن نفسه من دون أي تصعيد. فعلياً، لقد أدرك الحريري أنّ أي تنازلٍ آخر من حصته سيساهم في تأليب الناس عليه، أقله في الشارع السّني، الذي شهد انتكاساتٍ سياسيةٍ عديدة، والعقدة الأبرز اليوم في تشكيل الحكومة هي “سنّية”.

 

اليوم، ينتظر الحريري أصداء الأوساط السياسية على كلامه، رغم الضبابية التي تسيطر على الكثير من الأفرقاء السياسيين، لجهة المواقف المُعلنة. ومع أنّ “خطاب وادي بو جميل” بالأمس، كان مصوّباً باتجاه “حزب الله”، إلاّ أنّ ما كان وراءه هو أكبر من ذلك. يمكن القول أنّ الحريري أراد “هزّ العصا”، وأراد تجنيب نفسه الإصطدام مع “حزب الله” والتأكيد على أن مسألة عرقلة ولادة الحكومة ليست بيده، كما أنه ضمن لجوءه إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. لم يتوجه الحريري إلى جبران باسيل الذي أراد “زعيم المستقبل” أن تبقى كل الأمور بينهما في إطار السرية، ولم يتوجّه نحو وليد جنبلاط، الحليف العتيق، كما أنه لم يشدّ رحاله نحو معراب. فقط، ما يريده الحريري البقاء في محورِ عون.

ولكن، ماذا عن “حزب الله”؟

خطابُ الأمس كان “حريرياً” بإمتياز، ناعماً نوعاً ما باتجاه “حزب الله” الخصم الأول. فأمينه العام السيد حسن نصرالله فتح الباب في خطابه أمام معادلة واحدة: “العلاقة مع عون ثابتة ولكن”.. واقعياً، لا يريد “حزب الله” كسر الجرّة مع عون، فهو الحليف الأول والأساسي. لكنّ ما تضمنته كواليس خطاب نصرالله كانت أبعدَ من ذلك، لأنّه يواجه واقعاً بشروطٍ أكبر، وأبرزها مسألة العقوبات الإقتصادية الأميركية عليه. نعم، صعّد نصرالله في خطابه، ووجّه رسالةً غير مباشرة إلى عون بالدرجة الأولى من بوابة النواب السُّنّة. أساس هذه الرسالة هو التباين بين عون والحزب حالياً لجهة العديد من المسائل، وأبرزها موقف رئيس الجمهورية من “حزب الله”. إلى جانب ذلك، فإنّ خطاب نصرالله لم يستهدف الحريري بشكلٍ مباشر. فهو لم يحمّله مسؤولية التعطيل، ولم يحمّله مسؤولية تأجيل التشكيل. كانت أصابع الإتهام بذلك نحو حلفاء الحريري (جنبلاط وجعجع). هنا، اتفق الحريري ونصرالله. الأول لم يعد أدراجه إلى جنبلاط وجعجع والتزم مع عون، والثاني أبقى على التزامه مع عون، والأخير هو الجامع.

“حزب الله”: نحو راضون عن الحريري

بعد خطاب “بيت الوسط” يوم أمس، نشطت الإتصالات بين مختلف الأفرقاء لتدارس مواقف الحريري. على صعيد حارة حريك، فإنّ أصداء خطاب الحريري “إيجابية”. يقول مصدر سياسي بارز في “حزب الله” لـلبنان24 أنّ “كلام الحريري مقبول، ولم يحمل أي تصعيد على عكس المراحل السابقة”. ويضيف: “الحريري متمسّك بعون ولا يريد فتح سجال مع “حزب الله” لأنه بات يعرف من نحن، وبات يعلم من الذي ساهم في إخراجه من محنته في السعودية قبل عام”. ويردف: “نحن راضون عن الحريري، وكما قال الرئيس نجيب ميقاتي: اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة بمثابة انتحار سياسي، و”حزب الله” لا يعرقل شيئاً، وهو متعاون إلى أقصى الدرجات مع الرئيس المكلّف”.

على صعيد “الوطني الحر”، فإن مصادره السياسية لفتت إلى أن “رئيسه جبران باسيل كان على بيّنة بما سيقوله الحريري، كما أنّ رئيس الجمهورية متفق مع الحريري على التريّث وإفساح المجال أكثر”.

في خلاصة الأمر، فإنّ الجميع بات متيقناً أنّ مسألة التأخير في التشكيل، ليست مرتبطة بأي معضلة داخلية. لقد بات القرار مرتبطاً بما ستؤول إليه الأحداث الخارجية، خصوصاً لجهة التصعيد الأميركي على إيران و”حزب الله”، وآخره العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على عددٍ من الأشخاص المرتبطين بالحزب، وأبرزهم نجل أمينه العام جواد نصرالله.

مقالات لبنان24

Leave a Comment