Syria - سوريا

حرب الأسد على رامي مخلوف في أقسى جولاتها..

أزمة النظام السوري المالية والاقتصادية، تتفاقم يوما بعد يوم، مع دخول قانون “قيصر” الأميركي حيز التنفيذ، واندلاع احتجاجات عنيفة في مناطق سيطرته، على تدني الوضع المعيشي الحاد، وإحساس الأسد بأن شعبيته بين أنصاره بدأت بالتضاؤل وأصبحت مهددة، وعلى وقع صراعه المفتوح مع ابن خاله رجل الأعمال رامي مخلوف الذي سبق وهدد الأسد بانهيار اقتصادي، ردا على الإجراءات المتخذة ضده.

وفي إطار الصراع العلني منذ نهاية شهر نيسان/ أبريل الماضي، بين رئيس النظام السوري بشار الأسد، وابن خاله رجل الأعمال رامي مخلوف، أصدرت حكومة النظام السوري قراراً بفسخ العقود التي كانت أبرمت مع شركة مخلوف لإدارة واستثمار الأسواق الحرة، وبذلك يكف الأسد يد مخلوف، براً وبحراً وجوّاً.

ويستولي مخلوف على الأسواق الحرة، في سوريا، منذ سنوات، ويحتكر هذا القطاع احتكارا تاماً ولا يسمح لأي رجل أعمال بمنافسته، نظراً للقربى التي تجمعه بآل الأسد ودعمهم له.

موانئ ونقاط حدودية ومطارات

وبحسب القرار الذي أصدرته وزارة اقتصاد النظام، في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، فإنها فسخت كافة عقودها المبرمة مع مخلوف لاستثمار المناطق الحرة، بعد ثبوت تورط مستثمر تلك الأسواق، بتهريب البضائع والأموال، وعليه قررت فسخ تسعة عقود بينها ورامي مخلوف، كانت أبرمتها منذ عام 2010.

واطلعت “العربية.نت” على بنود قرار النظام السوري المتضمن فسخ العقود مع مستثمر الأسواق الحرة، فتم إنهاء تعاقد مخلوف لاستثمار السوق الحرة، في جديدة يابوس، وهي معبر حدودي مع لبنان، وفي مركز نصيب الحدودي مع الأردن، ومركز باب الهوى الحدودي مع تركيا. وشمل إنهاء التعاقد مع مخلوف، فسخ عقد استثماره للسوق الحرة في مرفأ اللاذقية، ومرفأ محافظة طرطوس، ومطار دمشق، ومطار حلب، ومطار الباسل في اللاذقية.

ونص القرار على إنهاء تعاقد رامي مخلوف، مع مؤسسة الجمارك التابعة للنظام، على أن تقوم جهاته التابعة له باستلام جميع المباني والمستودعات التي كان يستعملها في استثمار الأسواق الحرة، بعد تسديد ما يترتب عليه من ذمم مالية خلال مدة 15 يوماً من تاريخ إبلاغه بفسخ العقود، وإلا سيقوم النظام بوضع يده على ما فيها من بضائع، ونقلها إلى مستودعاته، ضماناً للمبالغ التي يطلبها النظام من مخلوف والتي يبدو أنه لم يوافق مطلقا على دفع أي منها.

ضربة جديدة على وقع “قيصر” الأميركي

ويعتبر فسخ النظام للعقود التي أبرمها مع رامي مخلوف لاستثمار الأسواق الحرة، ضربة جديدة يتلقاها رجل الأعمال من ابن عمته بشار الأسد الطامح للاستيلاء على الثروة المنهوبة أصلا من حقوق السوريين.

يأتي هذا، بعدما استولت حكومة الأسد على شركة “سيريتل” للاتصالات الخلوية والمملوكة لرامي مخلوف عبر تعيين حارس قضائي عليها، في الرابع من الشهر الجاري، وسبقها الأسد بعدة إجراءات ضد ابن خاله، كمنعه من السفر خارج البلاد، وحرمانه من التعاقد مع أي جهة تابعة للنظام.

وظهر خلاف الرجلين، مخلوف والأسد، إلى العلن، منذ نهاية شهر نيسان/ أبريل الماضي، عندما بدأ مخلوف بالظهور المصور مخاطبا الأسد وطالبا تدخله لإيقاف ما يصفه بالظلم اللاحق به حول مطالبات النظام له بدفع أموال بلغت قرابة 140 مليار ليرة، ثم تطورت لهجة مخلوف لتحمل تهديدا مباشراً بما سماه “زلزلة” الأرض من تحت أقدام من يسميهم ظالميه، في سوريا.

ويرى مراقبون أن الصراع بين بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف، مرتبط أصلا بقانون “قيصر” الأميركي الذي أقر نهاية العام الماضي، وهي ذات الفترة التي بدأت فيها “طلبات” الأسد المالية تتكاثر من مخلوف الذي رفض الإذعان لها، فأصدر الأسد عدة قرارات بالحجز الاحتياطي على أمواله وأموال غيره من رجال أعمال، استباقا لسريان “قيصر” الذي سيزيد في أزمته الاقتصادية المتفاقمة أصلا، والذي دخل حيز التنفيذ أواسط الشهر الجاري، بإعلان العقوبات على بشار الأسد وزوجته وشقيقته بشرى وشقيقه اللواء ماهر وآخرين.

تقليم وتحجيم وإنهاء

كِباش بشار-مخلوف للاستيلاء على الثروة المنهوبة أصلا من قوت السوريين، خلّف صدعاً داخل الطائفة العلوية التي ينحدران منها، وظهرت أصوات تهدد مخلوف، مقابل أصوات أخرى تتحدث عن “فضائله” مع جرحى جيش النظام، محذرة من أن صراع مخلوف-الأسد قد يترك أثرا عميقا في بنية النظام وقد يهدد “بقاءه” في الصميم، بحسب موالين.

رامي مخلوف، وجْه النظام السوري الاقتصادي والمالي، وخزانة أسرار الفساد الكبير لآل الأسد، كما يوصف، متوارٍ عن الأنظار منذ الأول من الشهر الجاري، حيث أطلق تهديده بزلزلة الأرض تحت أقدام النظام، ثم صمت واختفى منذ ذلك الوقت.

ويقلل البعض من شأن خطوة الأسد بفسخ عقود استثمار الأسواق الحرة، مع ابن خاله، نظراً لأن البلاد خاضعة لعقوبات دولية منذ سنوات، وأضيف عليها عقوبات قانون “قيصر” الأميركي، مما ينهي تقريبا من فعاليتها على المستوى المالي والاقتصادي، لأنها مرتبطة حصراً بالسفر والتنقل الجوي والبري والبحري. إلا أن خطوة الأسد الأخيرة، برأي مراقبين، هي مجرد حلقة من حلقات “تقليم” ابن خاله لكفّ يده والتقليل من حجمه ونفوذه بين أنصاره، وللاستيلاء على أي مصدر مالي له، خاصة وأن النظام عاجز حتى الآن، عن الاستيلاء على أموال مخلوف خارج البلاد والتي تقدر بمليارات الدولارات.

مقالات ذات صلة

Font Resize
إغلاق
إغلاق