حرب سوريا تتجدد.. من يعلن الحرب على الحرس الثوري؟

يلخّص مطلعون على الموقف الأميركي عمليات التصعيد التي بدأت بين واشنطنوطهران منذ إنسحاب الأولى من الإتفاق النووي وصولاً إلى تفعيل العقوبات التي شملت “حزب الله” بعنوان رئيسي هو: سوريا.

الإدارة الأميركية الحالية ترى بإنتصار إيران في سوريا خطأً إستراتيجياً يجب إستدراكه بأسرع ما يمكن، وتعتبر أنها يجب أن تفعل أي شيء لتصحيح المسار العام في دمشق بعد “تخاذل إدارة أوباما في هذا الملف”.

من هنا بدأ تفعيل الضغوط على طهران، “للحدّ من توسع نفوذها ونفوذ حزب الله“، ويُقصد بالنفوذ هنا بشكل رئيسي سوريا، حيث بات الحزب والحرس الثوري الإيراني يستفيدان من تواجدهما هناك إستراتيجياً، عبر تمتين الخطوط الدفاعية بالقرب من الجولان وربط جبهته بالجبهة اللبنانية، إضافة إلى إنشاء معسكرات تدريب كبرى يُستقطب إليها عشرات الآلاف من المقاتلين الأفغان والعراقيين والباكستانيين والسوريين وغيرهم.

ما قبل الحرب في سوريا، كادت تل أبيب، حليفة واشنطن الرئيسية، التأقلم مع وجود “حزب الله” على حدودها الشمالية، فارضةً معه معادلة ردع متبادلة، متفرغة بذلك للمعركة مع حركة “حماس” في غزّة، لكن الحرب السورية طوّرت بنية الحزب العسكرية بكافة مجالاتها إلى حدّ بات بإمكانه فتح الجبهتين السورية واللبنانية في وقت واحد، كما بات يعدّ جيشه العابر للبلدان تحضيراً “للحرب الكبرى” التي تحدث عنها مراراً الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله.

لكن من يريد الحدّ من نفوذ إيران لا يريد الحرب، فواشنطن قد تكتفي بإنهاء مفاعيل إنتصار المحور الإيراني في سوريا وما إستتبع هذا الإنتصار، بغض النظر عمن يحقق لها هذا الهدف، موسكو أو دمشق.

فعلاقة التبادلية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتّمت على الأول عدم ترك الساحة السورية، فأبقى على القواعد العسكرية الأميركية وأجّل الإنسحاب الذي أعلن عنه عبر “تويتر”، كذلك فرمل ترامب الإندفاعة العربية إلى دمشق موحياً بأن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن الوقت لم يحن بعد للحل السياسي.

المعركة فعلاً لم تنتهِ، لكن تل أبيب حاولت إختصار المسافات عبر توسيط موسكولدفع طهران إلى الإبتعاد عن الجولان 80 كيلومتراً، وهذا ما لم يحصل، إذ ومراعاة للحليف الروسي وافقت إيران شكلياً على الإبتعاد عن حدود فلسطين المحتلة 15 كيلومتراً، لكنها إستمرت في التمدد إستثمارياً حتى تفوقت في العقود التي وقعتها مع دمشق على روسيا نفسها.

قد يكون فشل المساعي الروسية لكبح إيران جزءًا أساسياً من سبب توتر العلاقات بينهما، إذ إن موسكو باتت أمام عدّة خيارات أحلاهما مرّ، إما التصادم مع واشنطنالمتفقة معها إلى حدّ بعيد على قضايا المنطقة، أو السماح لها أو لحلفائها بتوجيه ضربة عسكرية للقوات الإيرانية ولقوات “حزب الله” في سوريا، أو الذهاب بعيداً بالضغط على طهران لإجبارها على تقليص نفوذها العسكري هناك، وهذا ما يبدو أنها إختارته.

قبل مدة تلقت إيران ضربة جوية موضعية في حلب لم ترد عليها، لكن هذه الضربة هي خير دليل على رغبة إسرائيل جسّ نبض طهران مجدداً لمعرفة ردة فعلها على أي عملية جوية سريعة تستهدف قواتها لإضعافها في الميدان السوري.

بعض التسريبات السياسية والديبلوماسية تشير إلى أن إحدى خيارات واشنطن وتل أبيب هي القيام بهجوم عسكري واسع على القوات الإيرانية في سوريا من دون توسيع دائرة الإستهداف ليشمل لبنان او العراق أو حتى إيران، مما يحقق الأهداف الأميركية والإسرائيلية وربما الروسية، وقد لا يكون تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية إلا تمهيداً لضربه خارج حدود إيران، لكن من يضمن ردود الفعل، وعدم تدحرج المعركة الجوية إلى حرب إقليمية؟

Leave a Comment