حزب الله – الحريري .. حرب توازنات لا صلاحيات

دستورياً، يتم تأليف الحكومة في لبنان بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس  المكلف استنادا إلى المادة 53 من الدستور التي تنيط إصدار مرسوم تأليف الحكومة برئيس الجمهورية بالاتفاق مع الرئيس المكلف؛ لكن من البديهي أن يأخذ الرئيسان، بحسب الخبير الدستوري عادل يمين، بعين الاعتبار عاملين اساسيين، أولهما أن تكون التشكيلة الحكومية قادرة على نيل ثقة البرلمان وهي تتحقق بالأغلبية العادية، لأن الحكومة تبقى في حالة تصريف أعمال ما دامت لم تحصل على ثقة البرلمان، والثاني أن تراعي التشكيلة تمثيل مختلف الطوائف بصورة عادلة.

في الدستور، فإن تمثيل اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين ليس موجباً ولا محظورأ، لكن بقاء معظم أركانه في كتل نيابية أخرى وتمثيل كتلهم في التشكيلة المقترحة أضعفت مطلبهم لأنه من غير الجائز احتساب مقاعدهم مرتين، الأمر الذي أوجد تبايناً بين “حزب الله” المصّر على تمثيل سنة 8 اذار لعدم الظهور بمظهر غير المبالي  بتوزيرهم، وفي الوقت نفسه تعزيز حضور حلفائه في التشكيلة الحكومية من جهة، ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون من جهة أخرى بعد تبني الأخير موقف الرئيس المكلف من موضوع السنة المستقلين لجهة أنهم لا يشكلون تكتلا خاصة بهم، فهم موزعون على كتل “الوفاء للمقاومة”، “التحرير والتنمية”، و”التكتل الوطني”.

لا شك في أن الرئيس الحريري سيجهد لتأليف الحكومة العتيدة من دون المس بصلاحياته، بيد أن الأكيد هو أن الخلاف بين “حزب الله” وتيار”المستقبل” لا يتعلق، كما يقول يمين لـ “لبنان24” بالصلاحيات بقدر ما يتصل بالتوازنات ولا سيما أن “حزب الله” فرمل اندفاعة التشكيل من خلال احتفاظه بأسماء مرشحيه للتوزير وامتناعه عن تسليمها إلى الرئيس المكلف. والقول إنه من غير الجائز حصر التمثيلالسني برئيس الحكومة غير دقيق، لأن وزيراً سنيا سيكون من فريق رئيس الجمهورية فضلاً عن أن صلاحيات رئيس الحكومة تكفيه للتحكم بوجودها وبانعقاد جلساتها ولا يحتاج إلى رفع حجة الميثاقية.

ورغم ذلك، لا يمكن إغفال مسألة الثلث الضامن التي من شأنها أن تتحكم بمسارات جلسات مجلس الوزراء، والتي قد تطيح بالحكومة إذا انسحب أو استقال “مالكو الثلث الضامن”. فالحكومة العتيدة موزعة على الشكل التالي 10 وزراء للرئيس الحريري مع تياره “المستقبلي” وحزب “القوات اللبنانية“. 9 وزراء للثنائي الشيعي (حركة “امل” و”حزب الله“) والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار “المردة” ، و11 وزيرا لرئيس الجمهورية و”تكتل لبنان القوي” بعدما حسم الوزير الدرزي الثالث من حصة الرئيس عون.

لقد علت أصوات في الأيام القليلة الماضية تشير إلى أن “حزب الله” يرفض حصول “التيار الوطني الحر” ورئيس الجمهورية على الثلث المعطل، ويطالب بأن يتمثل اللقاء التشاوري بوزير لا يحسب على العهد أو “بيت الوسط” ولا يكون من حصتهما، مع إشارة المعنيين بمسار التأليف، إلى أن “حزب الله” ليس في وارد افتعال أي  سجال مع الرئاسة الأولى لاعتبارات عدة رغم وقع موقفها الثقيل عليه، علما أنه لم يكن يعتقد أن الرئيس عون سيذهب بعيدا في تبني قرار الحريري والإطاحة بما تطرحه حارة حريك لحلفائها.

ومع ذلك، بقي المقربون من العهد يؤكدون أن “حزب الله” لا يعارض أن يكون لفريق رئيس الجمهورية ثلث ضامن بل يهمه التنوع داخل الطوائف، مشددين على  أن “حزب الله” غير متوجس أو منزعج من حصول الرئيس على الثلث الضامن لأن العماد عون هو حليف موثوق لدى حارة حريك من جهة، ولأن الثلث الضامن للرئيس يحدث، وفق يمين، توازناً حكومياً في مقابل الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الحكومة وتؤهله التحكم بمصير الحكومة وجلساتها، ومقابل قدرة الثنائي الشيعي على التحكم بمصير الحكومة من خلال الاستقالة منها واشهار التشكيك بميثاقيتها من جهة ثانية، مع تأكيد يمين، أن العهد لا يفتش عن تعطيل الحكومة ولا عن تطييرها، انما عن تفعيل نشاطها وتعزيز إنتاجيتها حتى تحقق التطلعات التي يصبو إليها من تحريك العجلة الاقتصادية ومواكبة نتائج مؤتمر “سيدر1” والنهوض بالبنى التحتية ولا سيما قطاع الكهرباء ومعالجة مشكلة  النفايات ومكافحة الفساد وإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم.

المصدر: لبنان 24

Leave a Comment