رسالة مفخخة في يدّ الحكومة.. و”الأسد” بين طهران وموسكو

في آخر تصريح له اعتبر قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني قاسم سليماني أن تدخل السعودية في الانتخابات النيابية لم يمنع “حزب الله” من الفوز، واصفاً هذا الفوز بالانتصار الكبير الذي نقل “حزب المقاومة” الى “حكومة مقاومة”. مما يؤشر على استمرار طهران في اعتماد لبنان مسرحاً لصراعها التاريخي مع الرياض معلنة في آن قرب اختتام جولاتها معها في الساحة اللبنانية عبر التبشير المسبق بقرب الانتصار من خلال محاولتها اسباغ الحكومة المنتظرة وقبل ولادتها باللون الذي ترجوه ساعية في الوقت عينه لتذويب حلفاء الرياض فيها ضاربة عرضة الحائط دفة التوازن الداخلي التي ارستها التسوية الاخيرة.

إنها رسالة ايرانية واضحة للاعب السعودي قد لا تتوقف عند حدود اسباغ الحكومة واللعب على أوتار بيانها الوزاري وانما قد تتعداه الى دور الحكومة وتحديدا دور رئيسها في المرحلة المقبلة حيال عدد من الملفات، والتي تبدو المؤشرات الاخيرة التي ساقها التعاطي مع ملف عودة اللاجئين السوريين وتعاطي وزير الخارجية جبران باسيل حيال مفوضية اللاجئين وموقف رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الرافض لها، تشير الى مساعي غير مباشرة ومبيتة للدفع بصلاحيات رئاسة الحكومة نحو خانة صلاحيات الوزير الاول عبر احياء اجواء الحديث عن تنازع الصلاحيات بين مقام رئاسة الحكومة بما يمثل هذا المقام وصلاحيات الوزير بما له من مهام محددة وواضحة في الدستور المنبثق عن اتفاق الطائف.

في المقلب الآخر، برزت معطيات أخرى تحدثت عن ابلاغ مسؤول سعودي للحريري بأن “المنطقة مقبلة على تطورات كبرى قد تفيده في عملية التشكيل وتعزز وضعه، لذلك يفضل التمَهل”. بغض النظر عن مدى صحة هذه المعطيات من عدمها، الا ان التطورات الاخيرة الحاصلة في المنطقة تشير الى تغييرات في اجوائها حيث سنشهد تموضعاً روسياً جديداً يبعده عدة خطوات عن المحور الايراني، قد يُتبعه بسلسلة تحركات في الميدان السوري تحديدا، عبر تطويق النفوذ الايراني وحلفائه والدفع بهم بعيداً عن مناطق استراتيجية كالجنوب السوري على سبيل المثال، وهذا ما حصل فعلا في عدة مواقع حيث تم استبدال نقاط لحزب الله بنشر قوات روسية. بالطبع يأتي ذلك في ظل المخاوف التي اثارها الحديث عن مفاوضات تجري بين رأس النظام السوري وسياسيين اكراد مدعومين من واشنطن الامر الذي قد يهدد مصالح موسكو وخطتها المرسومة لمستقبل سوريا، عدا عن استمرار الضغوط الاميركية –الاسرائيلية باتجاه ايران، اضف اليها مؤخرا ضربة الحظ الاميركية في كوريا الشمالية وانعكاساتها. الامر الذي قد يدفع الدب الروسي الى سحب رأس النظام السوري من الحماية الايرانية نظرا لما يمثله من ورقة هامة لنفوذها في المنطقة، عبر تقديم ضمانات حماية له من جهات موثوقة قد تُستتبع بخطوات تفتح الباب واسعا امام عودة التطبيع مع النظام مقابل تنصل الاخير من ايران وحلفائها. بالطبع الحراك الروسي قد لا يقف عن الحدود السورية فقط وانما قد يتعداه الى الساحة اللبنانية وذلك من خلال قنوات وملفات مختلفة كملف اللاجئين السوريين وملف دعم تسليح الجيش اللبناني.

(ميرفت ملحم – محام بالاستئناف) خاص “لبنان 24”

Leave a Comment