رغم الكلام التفاؤلي: عقد تواجه الحريري وأبرزها العلاقة مع سوريا ومعبر نصيب

من المرجح، أن تفتح إطلالة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الأخيرة الباب واسعاً أمام فصل جديد من التجاذب حيال الحصص الحكومية، فالحريري لم يعلن بشرى سارة “كاملة” الى اللبنانيين، كما كان يأمل مضيفه الإعلامي مارسيل غانم في اطلاق برنامجه الجديد، بقدر ما منح نفسه مهلة زمنية قابلة للتمديد مع استعراض للعقبات، لكن الأهم، دعوته الفرقاء الآخرين إلى تقديم التنازلات جرّاء الوضع الاقتصادي الصعب.

قياسا على مواقف الحريري، لا تؤشر مداولات الكواليس الى  تقدم على مسارات تفكيك العقبات، بقدر إبداء الاطراف المعنية المزيد من التعنت حيال حصصها المفترضة. صحيح بأن الحريري تعمد خلال حديثه إعلانه الاستعداد لمنح مقاعد من حصته لأجل لبنان، كمن يستبق النقاش خلال العشرة ايام المقبلة لـ “توريط” الجميع في مبدأ التنازل أملا بالنفاذ بالتشكيلة الحكومية .

الرئيس الحريري، بدا متساهلاً أو متنازلاً سوى عن منح مقعد لسنة 8 آذار، من دون أن يقفله على المكونات السنية الأخرى، ولسان حال المقربين منه بأنه يقفل الباب على تسلل النظام السوري الى الوضع الداخلي في لبنان، بما يتناقض عمليا مع منطق الاتكال على الحلفاء الذي انتهجه الرئيس بشار الاسد بعد انسحاب قواته في العام 2005. فالحلحلة المفترضة، تشترط أن يسبقها تنازلات متبادلة وصولا الى تشكيلة حكومية مكتملة، على ان حجم التباينات مع مختلف الاطراف، لا تنحصر بالحصص السياسية على المستوى المحلي، بل تتعداها صوب الانقسام السياسي حول دور وبرنامج عمل الحكومة الموعودة على الساحة العربية كما على المستوى الدولي، نظرا للتحديات الجسيمة التي تفترض وضع سياسي متماسك في لبنان، الامر الذي سيؤدي الى الخلاف الحتمي الذي سيقع أثناء الاعداد للبيان الوزاري، هذا في حال نجح الحريري في النفاذ بتشكيلة حكومية مقبولة.

وأشارت المصادر الى جملة ملفات خلافية ينبغي الاتفاق عليها كي لا تساهم الى تفجير الحكومة عند اول منعطف، اولى العقد تتعلق بعودة النازحين السوريين الى مناطقهم، بحيث ترى جهات لبنانية ضرورة تطوير العمل القائم من الاشراف الامني عبر الامن العام الى التنسيق الحكومي بين البلدين، وهذا ما يتنافى مع ما أعلنه الحريري من رفض تام لزيارة دمشق أو إعادة العلاقات الطبيعية.

وضمن نفس السياق، الصعوبة الكامنة لبنانياً بكيفية صياغة علاقة لبنان بالاجهزة والمؤسسات السورية لو بالحد الادنى، فعلى سبيل المثال، الرئيس عون لم يتوانى عن المطالبة بتسهيل عبور البضائع اللبنانية عبر معبر نصيب الذي يتطلب اتفاقا مع الجانب السوري من جهة، يضاف اليه شروط جديدة وضعها الاردن تتعلق بوجوب استبدال الشاحنات العابرة عبر أراضيه بشاحنات أردنية من جهة اخرى.. وكل ذلك، وإن أعطى مؤشرات إيجابية لقرب إخراج التشكيل من عنق الزجاجة، إلا أنه يستوجب التريث قبل الحسم بميلادها.

المصدر: لبنان 24

Leave a Comment