طريق الحريري سالكة الى الخليج… فماذا عن السعوديّة؟

تستعيد العلاقات اللبنانية – السعودية عافيتها تدريجيا، متخطية المطب الذي واجهته إبان أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض في 4 تشرين الثاني الماضي. وبعد سلسلة محطات ساهمت في إعادة الامور الى مجاريها بين الدولتين، يستعد الحريري، وفق ما تقول مصادر سياسية مطلعة لـ”المركزية” للانطلاق في جولة خليجية، ستشمل بلا شك الرياض، ساعيا الى حشد أكبر مشاركة لدول مجلس التعاون في مؤتمرات الدعم الدولي للبنان المرتقبة في الاشهر المقبلة من روما 2 الى سيدر 1 فمؤتمر بروكسل، لإدراكه ان هذه الدول لطالما كانت لها المساهمات الاسخى من بين الجهات المانحة.
 
المصادر تتحدث عن جملة مؤشرات مشجعة تجمعت في الافق السياسي اللبناني في الاشهر الماضية، ساعدت في تمهيد طريق الحريري الى الخليج مجددا:
 
فبعد التسوية السياسية الجديدة التي على اساسها عاد الرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة متراجعا عن استقالته، والتي شكّل النأيُ بالنفس ورفض التدخل في شؤون الدول العربية حجرَ زاويتها، والتي رعاها الفرنسيون والرئيس ايمانويل ماكرون شخصيا، قدم السفير السعودي الجديد في لبنان وليد اليعقوب أوراق اعتماده الى رئيس الجهورية العماد ميشال عون في 3 كانون الثاني الماضي، في خطوة أشرت الى “رضى” سعودي على التسوية، ولو في الحد الادنى، ودلت الى تجاوز المملكة مرحلة الاستقالة وما رافقها من توتر بين الرياض وبيروت.
 
وفي وقت أصر الرئيس الحريري في معظم المواقف السياسية التي أطلقها على مر الاشهر الماضية على أفضل العلاقات مع الدول الخليجية والعربية ومع المملكة، رافضا ايضا الخروق الكثيرة التي تعرضت لها سياسة النأي بالنفس، خطت المملكة بدورها، خطواتٍ ايجابية عديدة نحو رئيس التيار الازرق، كان أبرزها منذ أيام قليلة. فسفيرها اليعقوب زار في 14 شباط ضريح الرئيس الراحل رفيق الحريري، قبل ان يشارك شخصيا في الاحتفال الذي اقامه تيار المستقبل في ذكرى استشهاد الحريري في البيال، وقد حرص على مصافحة رئيس الحكومة بحرارة لدى دخوله الى القاعة وتبادل معه القبلات. وفي هذه الصورة، الكثير من المعاني والرسائل الايجابية من المملكة الى بيت الوسط، وفق ما تقول المصادر.
 
أما امس، فزار اليعقوب بكركي واطلق منها مواقف لافتة أكد فيها “وقوف المملكة الى جانب الشرعية اللبنانية المنبثقة من الدستور والطائف ودعم المؤسسات في لبنان”، معلنا “متابعة زيارة البطريرك الراعي التاريخية الى الرياض من اجل استكمال المساعي الرامية الى تثبيت سيادة واستقلال لبنان”، ما يدل، دائما بحسب المصادر، الى ان المملكة عازمة على استئناف مسار وصل ما انقطع بينها وبين لبنان. في المقابل، كان السفير اللبناني المعيّن حديثا في الرياض فوزي كبارة يبدي خلال استقباله امس وفدا من مجلس العمل والاستثمار اللبناني في المملكة تفاؤله في المرحلة القادمة، واصفا الفترة الماضية بأنها غيمة صيف عابرة.
 
واذ تكشف عن اتصالات حثيثة اضطلعت بها ولا تزال، دولٌ اوروبية ولا سيما فرنسا، وعربية ولا سيما مصر، لاعادة الدفء بين بيت الوسط والرياض خصوصا وترتيب العلاقات اللبنانية – السعودية عموما، تقول المصادر ان هذه المساعي يبدو أتت ثمارها، وستترجم زيارةً للحريري الى الخليج، وربما ايضا مشاركة خليجية فاعلة في مؤتمرات الدعم.
المركزية

Leave a Comment