عقدة روسية و3 أهداف لتصعيد “حزب الله”: الحريري لن ينحني وهذا هو الحلّ الباسيلي!

بعنوان “مسارُ تشكيل حكومة لبنانية طويل”، نشرت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية مقالاً لمايكل يونغ، محرّر مدوّنة “ديوان” ومدير التحرير في مركز “كارنيغي للشرق الأوسط”، لفت فيه إلى أنّ “حزب الله” يمكن أن يرى التداعيات الإقليميّة لعملية التشكيل، هو يُعرقل الطريق أمام الرئيس سعد الحريري.

وقال الكاتب: “تتعرض عملية تشكيل الحكومة للخطر بعد خطاب ألقاه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، يوم السبت. شدّد فيه على شرط أن تتضمّن الحكومة الجديدة وزيرًا سنيًا مستقلاً، على أن يكون من حصّة الرئيس المكلّف وليس من أي فريق آخر”.في المقابل، أوضح الكاتب أنّ الحريري اتهم الحزب يوم الثلاثاء بالسعي الى عرقلة تشكيل الحكومة، وأكد أن الحزب لا يستطيع أن يملي عليه من يُدرج فيها. وأضاف أنه إذا كان “حزب الله” مصرًا على وجود سني مستقل، فعليه أن يحدّده من حصته الخاصة، مقرّا أنّ ليس لديه حل لهذا المأزق، والكرة كانت في ملعب “حزب الله” لأنه، دستوريًا، رئيس الوزراء المكلف ورئيس الجمهورية يمكنهما أن يشكلا حكومة فحسب.

ورأى الكاتب أنّ الشرط الأخير الذي جاء بالوقت الذي كان فيه الحريري يستعد لوضع اللمسات الأخيرة على تشكيل حكومته، يبدو وكأنه جزء من جهد أوسع من جانب حزب الله بمواجهة الحريري. وأوضح أنّ تحرّك الحزب أتى بعد حملة عسكرية ناجحة في سوريا، فبعدما ساعد مقاتلوه النظام السوري على تعزيز قوة النظام، سعى الحزب للاستفادة من هذا الأمر سياسيًا في الداخل، وذلك عن طريق تهميش القوى السياسية اللبنانية المعادية للنظام السوري وإيران. وأشار الكاتب الى أنّ نتائج الإنتخابات النيابية التي حققها الحزب وحلفاؤه دفعته إلى المبالغة في هامش فوزه بهدف بناء المزيد من الزخم ضد خصومه السياسيين.

وأشار الكاتب الى أنّ “حزب الله” يتصرّف بهذه الطريقة لأنه يدرك أن السياق الإقليمي يتغير بسرعة، ويريد تعزيز مكاسبه في أقرب وقت ممكن، وأوضح أنّ العقوبات الأميركيّة الأخيرة ضد إيران شكّلت تحديًا للقيادة الإيرانية، ويريد الحزب إظهار أنه يحمل أوراقًا قوية خاصة به. وأضاف أنّ الحزب الذي يرغب بأن يُنظر إليه على أنّه قادر على فرض أمره في لبنان، ينوي بعث رسالة مفادها أنه يحمل البلد “رهينة”.

وبنفس القدر من الأهمية بالنسبة لحزب الله، فإنّه من خلال سيطرته على الحكومة يرسل رسالة إلى روسيا وتركيا مفادها أنه لا ينبغي تفسير اتفاقهما حول سوريا على أنه يعني أن إيران لها دور ثانوي هناك. كما كان الحريري قد لمّح إلى أنه قد يسعى إلى استخدام روسيا للتنقل في الملفات بين إيران وسوريا.

وتابع الكاتب أنّ الحزب، الذي لا يعارض روسيا علانية، يريد التأكيد على أن خصومه السياسيين في لبنان قد يخطئون في اعتبار موسكو قوة موازنة لسوريا وإيران. كذلك فهناك تصوّر بأن طهران قد بالغت في المنطقة ولم تعد تملك الوسائل المالية لدفع ثمن توسّعها، ومن هنا، تهدف مناورات إيران في لبنان والعراق واليمن، إلى دحض مثل هذا التصوّر، وفقًا لما قاله يونغ عن الهدف الثاني للحزب.

أمّا الهدف الثالث فهو أن يُنظر إليه على أنه عابر للطوائف عبر تحالفه مع “التيار الوطني للحر” وتمسّكه بوزير سني مستقل، بعد سنوات من “السلوك الطائفي” في سوريا.

وأشار الكاتب الى أنّ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل بدأ بجهود الوساطة من أجل التوصّل إلى حل وسط، وقد أجرى محادثات مع السيد نصرالله، قيل إنها كانت متوترة، لأن “حزب الله” غاضب من قرار الرئيس ميشال عون بدعم الحريري. وأضاف أنّ باسيل يحاول التوصل الى حلّ من خلال تسمية مرشح سني بالإجماع يكون مقبولاً لدى الحريري ويصبح المقعد السنّي خارج حصّة عون، مقابل قيام الحريري بتعيين وزير مسيحي.

وختم الكاتب مقاله معتبرًا أنّه أياً كان الحل، فمن غير المرجح أن ينحني الحريري لإرادة “حزب الله“، وأشار الى أنّ الحزب يرى أنّ الحكومة المقبلة سيكون لها انعكاسات إقليمية، في وقت سيء بالنسبة لإيران، ولذلك غمز الحريري في خطابه الأخير الى أنّ عرقلة الحزب لتشكيل الحكومة هو أكبر من الإصرار على وزير سنّي مستقلّ.

Leave a Comment