غليان في الداخل وعلى الحدود… والحكومة اللبنانية معطلة الى أجل غير مسمى

تتسارع الأحداث على الساحة الداخلية اللبنانية، ان من حيث التحركات الاسرائيلية على الحدود أو من ناحية تداعيات احداث الجاهلية، على وقع المراوحة في الملف الحكومي الذي بات أكثر من ضرورة لتلقف كرة النار التي تتجه نحو البلاد.

الجبهة الجنوبية على فوهة بركان
باشرت إسرائيل عملية عسكرية لتدمير ما ادعت أنه أنفاق حفرها “حزب الله” داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان. وأتت العملية بعد ساعات من لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو على هامش اجتماع وزراء الخارجية والدفاع لدول حلف شمال الأطلسي في بروكسيل.

وحمّل المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون الحكومة اللبنانية “المسؤولية” عما سماه “الأنفاق الإرهابية” التي يبنيها “حزب الله” بدعم من إيران على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، مطالباً أعضاءمجلس الأمن بالتنديد بذلك.

وقال دانون إنه وجه رسالة إلى غوتيريش وأعضاء مجلس الأمن “يطالبهم فيها بالتنديد بالأنفاق الإرهابية لحزب الله بأقوى العبارات الممكنة، وتحميل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن خطورة زعزعة الاستقرار في المنطقة”. وكتب دانون أن “تقديم أجندة إيران لتحويل جنوب لبنان إلى منصة لإطلاق الهجمات التي تهدد حياة الأبرياء الإسرائيليين يعرض لبنان ومواطنيه للخطر”. وأكد أنه في ضوء انتهاك قرار مجلس الأمن الرقم 1701 “على الحكومة اللبنانية أن تلتزم بتعهداتها الدولية، وأن تنفذ قرارات مجلس الأمن المذكورة أعلاه تنفيذاً كاملاً”. وقال إن بناء هذه الأنفاق، التي بناها حزب الله وتمولها إيران – إلى جانب الجهود الجارية لنقل الأسلحة، وتحويل القذائف غير الدقيقة إلى صواريخ موجهة بدقة – هي انتهاك صارخ لسيادة إسرائيل“. وشدد على أن “جهود حزب الله لتوسيع قواته العسكرية تزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة المضطربة أصلاً”.

في المقابل، تترقب الأوساط الاسرائيلية بحذّر ردّ حزب الله على هذه الخطوة، لا سيما وان الحزب التزم الصمت أمس تجاه ما يجري، وأشارت التقديرات الاستخبارية الاسرائيلية أن الحزب لن يرد على هذه التحركات، طالما أن الجيش الإسرائيلي يعمل في الجهة الإسرائيلية من الحدود؛ لأنه ليس معنياً بالحرب وعلى ما يبدو فإنه ليس جاهزاً لها. 

التحقيقات مستمرة في أحداث الجاهلية
أما في ما يتعلّق بأحداث الجاهلية، يواصل قسم المباحث العلمية والأدلة الجنائية بإشراف النيابة العامة العسكرية، جمع المعلومات لتحديد هوية من أطلق النار على مرافق وهاب وتسبب بقتله، وأشارت مصادر مواكبة لسير التحقيقات لـ”الشرق الأوسط”، إلى أن “المعطيات الفنية والعلمية المتوفرة حتى الآن، تستبعد فرضية إصابة القتيل برصاص القوى الأمنية، وترجح إمكانية إصابته من قبل زملائه المسلحين التابعين لوهاب، الذي تصدوا للقوة الأمنية بوابل من النار ومنعوها من تنفيذ مهمتها”. 

وأكد مصدر أمني لـ”الشرق الأوسط”، أن “ما حصل في الجاهلية يتعدى حدود رفض وهاب ومسلحيه تنفيذ مذكرة قضائية، وإحضاره إلى التحقيق بعدما تمنع عن الحضور رغم تبلغه أصولاً، وإن بواسطة الاتصال به أو بالمقربين منه هاتفياً”. وأشار إلى أن “الاستدعاء للحضور إلى التحقيق الأولي يتم دائماً عبر الهاتف، وهو يختلف عن أصول التبليغ المعتمدة للتبليغ للحضور أمام المحاكم”. وأوضح المصدر الأمني أن “حجم القوة التي أرسلتها شعبة المعلومات، مرتبط بتقييمها للشخص المطلوب إحضاره.”

وتسلك تحقيقات الأجهزة الأمنية في حادثة الجاهلية اتجاهين؛ الأول يهدف إلى تحديد هوية من تسبب بقتل مرافق وهاب، والثاني يتعلق بتهديد القوة التابعة لشعبة المعلومات بإطلاق النار عليها وتعريض ضباطها وعناصرها للخطر، ومنعها من تنفيذ مهمتها. وقدم مرجع قانوني توصيفاً للواقع، وقال لـ”الشرق الأوسط”: “ما قام به وهاب ومسلحوه يوم السبت الماضي في بلدة الجاهلية، يشكل جرائم جنائية يصنفها قانون العقوبات اللبناني بالجنايات الواقعة على الدستور، ومنصوص عنها في المادتين (303) و(304) من قانون العقوبات، كما ينطبق عليه جناية التحريض على العصيان المسلح، وهذا ما حصل بالفعل عبر منع القوى الأمنية من القيام بمهامها مع تهديدات وجهت إلى العناصر الأمنية أثناء تنفيذها أمراً قضائياً، التي تنص على الأشغال الشاقة الموقتة”، لافتاً إلى أن وهاب “ارتكب جرم التحريض ضد القوى الأمنية، وهذا الجرم تصل عقوبته إلى الأشغال الشاقة المؤبدة”. وشدد المرجع المذكور على أن “القانون سيأخذ مجراه، والحماية الحزبية والسياسية له لن تعفيه من المحاسبة القضائية”.

الى ذلك، أكدت معلومات “الأخبار” أن وفداً من الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب تيمور جنبلاط سيتوجه يوم الأحد المقبل الى الجاهلية لتقديم واجب العزاء بمرافق وهاب أحمد ابو دياب، كما اتصل النائب جنبلاط بنضال أبو دياب، شقيق محمد أبو دياب مُعزياً.

الحكومة بعيدة المنال
وسط تسارع الأحداث، لا يزال الملف الحكومي عالقاً عند نقطة تمثيل نواب “اللقاء التشاوري” وكشفت مصادر مطلعة لـ”اللواء” ان الجواب على خيار الـ32 وزيرا جاء سلبيا من قبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وغيره وبالتالي سقط، الاّ أن مصادر التيار الوطني الحرّ، نفت لـ”الأخبار” أن يكون الوزير جبران باسيل قد تبلغ هذا النفي شخصياً من الرئيس الحريري.

وأشارت معلومات “اللواء” الى ان ما يجري اليوم هو البحث عن الية تتصل بالـ30 وزيرا يجري فيها توزير سني يسميه اللقاء التشاوري او سنة 8 اذار، ويقوم الطرح على ان يكون هذا الوزير من حصة رئيس الجمهورية ولم تستبعد ان يأتي ذلك من ضمن آلية معقولة للبحث بحيث تتكرر تجربة الوزير الدرزي من خلال رفع لائحة باسماء يجري الاتفاق عليهاو لا تضم الوزراء السنة المستقلين الى رئيس الجمهورية لاختيار اسم لكن هذا الطرح لم يعرف مصيره والى اي مدى يمكن السير به مكررة القول انه طرح للبحث وليس للتأكيد.

Leave a Comment