Lebanon - لبنانTop Slider

قالها جعجع بصراحة للحريري… وهذا ما يريده

حلّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مساء امس، ضيفا على بيت الوسط حيث استقبله رئيس الحكومة سعد الحريري. ليس ملف معين او واحد، حتّم انتقال رئيس القوات الى العاصمة. فالتطورات التي تسارعت في الداخل في الآونة الاخيرة سياسيا وماليا من جهة، وتلك التي تسجّل في المنطقة والعالم من جهة ثانية، كانت كلّها حاضرة في المباحثات بين الرجلين، وفق ما تقول مصادر مطّلعة لـ”المركزية”.
 
على الصعيد الاستراتيجي، كان اتفاق على ضرورة إعطاء الاولوية لسياسة النأي بالنفس، فحماية “رأس” لبنان تتطلب عدم التدخل لا سياسيا ولا عسكريا في النزاعات القائمة في المنطقة. ومن الضروري، في ظل الكباش الاميركي – الخليجي مع ايران، ترك بيروت بعيدة هادئة وآمنة، وعدم تحويلها “صندوق بريد”، وقد توقفا في هذا السياق عند تصريح الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي لوّح بأن الجبهات كلّها ستشتعل في حال تعرّض ايران لأي اعتداء، رافضين اقحام لبنان في نزاع “لا ناقة له فيه ولا جمل”. في الموازاة، شدد المجتمعون على ان لبنان جزء لا يتجزّأ من “الاسرة العربية” وقد ساهم في تأسيس الجامعة العربية. وتاليا لا يمكنه الا ان يكون متضامنا مع رفض “العرب” الاعتداء على اي دولة عربية.
 
محليا، التقى رئيس الحكومة ورئيس القوات على توصيف الوضع الاقتصادي الراهن وقد رأياه هشّا ودقيقا، ويستلزم علاجا سريعا ونوعيا عبر اقرار الموازنة سريعا ووضع قطار الاصلاحات والنهوض على السكة، بما يشجّع الدول المانحة على نقل اموال “سيدر” الى لبنان. وفي وقت شدد جعجع على ان القوات ترى ان ثمة أبواباً اضافية من الضروري ولوجها لتأمين ايرادات أكبر لخزينة الدولة، كان إجماع على أن المماطلة لا تجوز في نقاش الموازنة ولا المزايدات، لأن الظروف لا تسمح، ولا بدّ في نهاية المطاف من إقرارها وفق قاعدة “أفضل الممكن”.
 
الى ذلك، حضرت المستجدات السياسية بقوة في مناقشات بيت الوسط. ففي أعقاب الكباش الذي اندلع بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل في الاسابيع الماضية، اعتبر رئيس القوات ان ما حصل كاد يسقط التسوية الرئاسية ومعها العهد وانتاجتيه. واذ رحب بعملية إنقاذها التي بدأت بلقاء رئيس الحكومة رئيس الجمهورية ميشال عون، ثم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، اعتبر جعجع أن الخطابات عالية السقف يجب ان تتوقف وهي لا تساعد في ارساء أجواء ايجابية مؤاتية للعمل مؤسساتيا وسياسيا واقتصاديا في البلاد، بل تفاقم السوء سوءا.
 
وفي هذا السياق، كرر جعجع، وفق المصادر، ما كان قاله في معراب بعيد اجتماع “تكتل الجمهورية القوية” امس، لناحية ان الوضع يحتاج الى تدخّل مباشر من رئيس الجمهورية، غامزا من قناة دور يتمنى ان تضطلع به بعبدا، لجهة لجم الخطاب المتشنّج الذي غالبا ما يطبع خطاب وأداء رئيس التيار الوطني الحر.
 
أما على صعيد ملف التعيينات المرتقبة، والتي يفترض ان تطرح قريبا على طاولة مجلس الوزراء، فقد تحدّث جعجع بكل صراحة، مشيرا الى انه لا يطلب أبدا للقوات حصّة من قالب الجبنة، بل يتمسّك بالآلية العملية التي أقرت منذ اعوام لاتمام التعيينات، لأنها تضع الشخص المناسب في المكان المناسب انطلاقا من كفاءته وجدارته، لا من انتمائه السياسي. واذا فتحت هذه الآلية الباب امام قواتيين لتبوّء مناصب في الدولة، فنسلّم للأمر، والا فإنه لا يريد إدخال محسوبين على القوات الى الوظائف فقط لانهم قواتيين. وهنا، توافق والرئيس الحريري على أهمية عدم تسييس هذا الملف وإتمامه على شكل “مُحاصصة”، وقد طمأنه رئيس الحكومة الى انه سيواصل اتصالاته في قابل الايام لانضاج اتفاق حول هذه القضية لانه لا يرغب ابدا بعودة التوتر الى قلب مجلس الوزراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Font Resize