لا يختلفان ومولعان بإثارة الغبار من حولهما.. بين الحريري وباسيل بيزنس سياسي واقتصادي!

كتب نقولا ناصيف في صحيفة “الأخبار”: لم يصدّق أحد أن الرئيس سعد الحريريوالوزير جبران باسيل تصالحا أمس. الرجلان اللذان لا يختلفان، المولعان بإثارة الغبار من حولهما، اتفقا على القول إن ثمة مَن حاول افتعال خلافاتهما، مع أنهما وفريقيهما أطلقا السجالات. 

ليس ثمة حليفان على هذا القدر من التفاهم كرئيس الحكومة سعد الحريريووزير الخارجية جبران باسيل. لا مشكلة بينهما، مقدار الكمّ الذي لا يُستهان به من المشكلات والصعوبات مع الافرقاء الآخرين، باستثناء حزب الله. أما الآخرون، فهم الاخصام الفعليون للرجلين في الحكم والشارع. لم يعد مبهماً، ولا ملتبساً، الاعتقاد انهما يطبّقان تسوية 2016 بحذافيرها، بما في ذلك عندما يختلفان في مجلس الوزراء وخارجه. لذا، قلما يشعر أحد ان كلاً منهما في حاجة الى حلفاء الى جانبه.

على مرّ الحملات المتبادلة بين تياري الحريري وباسيل، في الاسابيع الاخيرة، لم يطعن اي منهما في التسوية تلك، ولا في استمرارها. بل بدت في الواقع انها المعادلة السياسية الاكثر ثباتاً وصلابة منذ مطلع العهد. هي نفسها تماماً حاول الحريري ابرامها مع النائب السابق سليمان فرنجيه في باريس في تشرين الثاني 2015، وسقطت في بضعة ايام بسبب موقف حزب الله من الاستحقاق الرئاسي. ثم أُعيد بناؤها بين الحريري وباسيل في باريس ايضاً، وأفضت الى الخاتمة السعيدة. التسوية تلك عطّلها حزب الله عندما ادخلت فرنجيه فيها في توقيت ناقض تمسكه بالرئيس ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ثم نجحت عندما طابقت التوقيت الصائب، ما جعل حزب الله الشريك الفعلي في التسوية دونما الظهور في صدارتها.

على نحو كهذا، من السذاجة بمكان الظن ان ما حصل في تشرين الاول 2016 هو من صنع الفريقين القويين في طائفتيهما، المسيحي والسنّي، فقط. الضامن الآخر له كان الفريق الشيعي. لا يصعب اذذاك اكتشاف فاعلية الشريك الثالث في معادلة التسوية، فلا يظهر على الملأ الا في لحظات الاهتزاز. في الثلث الاول من الولاية كمّ من لحظات اهتزاز دخل عليها حزب الله فأعاد اليها التوازن، منها تطبيق النسبية في قانون الانتخاب ومن ثم اجراء الانتخابات النيابية، وقرار اقتلاع الارهاب المتشدد من الجرود الشرقية مستبقاً الجيش اليه، ومراحل تأليف الحكومة الثانية للحريري عندما تصرّف حزب الله على انه مفاوض رئيسي في كل مفاصلها وضابط توازنات التمثيل، بما فيها المقعد السنّي السادس. لا يُغفل ايضاً دوره ابان احتجاز الحريري في الرياض عام 2017، ولا تشجيعه على الانفتاح والتواصل مع نظام الرئيس بشار الاسد. ما توخاه حزب الله من المعادلة الصائبة، المسماة تسوية 2016، حاجته وهو يواصل دوره الاقليمي في الصراعات العربية – العربية والعربية – الايرانية الى الضمان المزدوج: عون رئيساً للجمهورية يدافع عن سلاحه، والحريري رئيساً للحكومة لاستيعاب اي محاولة لإحداث نزاع سنّي – شيعي في الداخل. 

من اجل ذلك كله، ربما، لم تجبه تسوية 2016، منذ يومها الاول الى الآن، اي سبب لسجال او اشتباك داخلي تناول سلاح المقاومة، او تعريض الحريري كما حكومته للانهيار. بدوره الاشتباك المفتعل على الصلاحيات الدستورية كان غير ذي جدوى. لم يجهر الحريري يوماً ان رئيس الجمهورية اعتدى على صلاحياته الدستورية هو كرئيس لمجلس الوزراء، ولا جارى القائلين ان الرئيس يجتهد في ممارسته صلاحياته. في ذروة لحظات انكفائه، لزم الصمت بإزاء تنامي دوري باسيل وحزب الله في مرحلة تأليف الحكومة. 
على اهمية ذلك واولويته، ليس هذا فحسب هو كل تسوية 2016. فيها شق آخر ليس سراً بالتأكيد على حزب الله، من غير ان يبدو في العلن على الاقل انه في صلبه المباشر، هو ذلك الجانب الآخر المبرم بين الحريري وباسيل، الموازي لاستمرار الشراكة في السلطة بين عون والحريري طوال الولاية الحالية لرئيس الجمهورية، وعدم تخلي احدهما عن الآخر: البيزنس السياسي والاقتصادي.

لقراءة المقال كاملا اضغط هنا

Leave a Comment