ماذا في خلفيّات عرقلة “حزب الله” التشكيل؟

لماذا يعرقل حزب الله، تحت ستار تمثيل سنّة 8 اذار، تشكيل حكومة العهد الاولى كما يسميها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اكبر المتضررين معنويا من العرقلة التي تستنزف رصيد عهده الذي ناضل لايصاله اليه، وما خلفيات وابعاد عدم الرغبة القديمة المتجددة في التشكيل؟ وهل ترتبط حقا بالتطورات الاقليمية والتحولات الدولية والعقوبات المتدرّجة على ايران والحزب ام هي محض داخلية اقصى حدودها منح “سنّة 8 اذار” مقعدا على طاولة مجلس الوزراء؟

يبدو واضحا أن تبدّل قواعد اللعبة اقليميا ودوليا، إنما يفرض من وجهة نظر حزب الله مقاربة جديدة لـ “هيكلية” الحكومة المقبلة، تختلف عن تلك التي كانت معتمدة سابقا في “هندسة” الحكومات، ذلك ان هناك لاعبين جددا انضموا الى معادلة التمثيل الشعبي يطمحون الى أن يكونوا أرقاماً صعبة في جدول حساب، لا يحتمل حمولة زائدة، ولا ضرب هيبة الرئيس المكلف الذي قدم اقصى ما لديه ولم يعد مستعدا للمزيد، بحسب ما تقول اوساط سياسية تراقب مسار التشكيل وعثراته لـ”المركزية”. فالعقدة السنيّة، ليست سوى واجهة لقرار الحزب منع تشكيل الحكومة التي صدر “امر عمليات” خارجي بوجوب ابعاد حزب الله عنها في الشكل المباشر، وتمثله في الحد الاقصى بشخصيات يسميها من خارج الحزب قد تكون مناصرة او قريبة لكن غير حزبية، لان خلاف ذلك سيعرض حكومة الرئيس سعد الحريري لضربة قاضية بحيث يسقط مبدأ التمييزالمعتمد دوليا بين الحزب والحكومة، ولا يبدو ان احدا في هذا الوارد، فقاعدة الفصل بينهما ستبقى قائمة حتى اشعار آخر وفق ما تظهر المعطيات الدولية والمواقف الداخلية الحريصة على هذا الفصل. وامام رفض الحزب القاطع مبدأ عدم تمثله مباشرة بشخصيات حزبية، لان ذلك يُعتبر تراجعا لا يخدم مصالحه في هذه المرحلة المفصلية، لم يعد امامه من سبيل سوى منع تشكيل الحكومة كخيار وحيد وبديل عن احراجه بحكومة يوضع خارجها، بما يعني ذلك على مستوى تسليم اوراقه والاقرار بالهزيمة المدوّية وانطلاق مرحلة افول نجمه شعبيا، بعدما بدأت بالافول سياسيا وماديا بفعل تطويقه بالعقوبات الاميركية القاسية التي تجفف تدريجيا موارده المالية الى درجة الاختناق، وهو ما ينعكس مباشرة على ارض الواقع.
 
“الستاتيكو” الجديد المرتكز الى منع تشكيل الحكومة، تضيف الاوساط، غير محدد المدى الذي قد يبلغه، ذلك ان تحميل لبنان سلطة وحكما وشعبا تبعات الانهيار التدريجي ومفاعيل العقوبات المفروضة على حزب الله يبقى الف مرة أهون على الحزب من الاقرار بالهزيمة، اذ ان اللحظة التي يسلّم فيها بعدم المشاركة في الحكومة، سترتّب عليه سبحة من  التنازلات المستقبلية تضرب مساره ومعنوياته تجاه قواعده المتململة في شكل كبير من الشح المادي الذي اصيبت به جراء مفاعيل العقوبات على ايران والحزب واهمال الجانب الانمائي في المناطق التي تشكل خزانا شعبيا يرفده بالمقاتلين، وتشكل اقرارا بمدى تأثره بالعقوبات المفروضة عليه والتي ينكر حتى اللحظة تأثره بها.
 
وما يعزز الاعتقاد بانعدام الامال بالافراج عن الحكومة قبل نهاية العام، كما تعتبر الاوساط المشار اليها، ان الرئيس الحريري المعوّم سنيّا في لبنان وعلى المستوى العربي والخليجي، ليس في وارد القبول بكسره تحت اي ظرف، ومهما كان الثمن، بدليل رفض استقباله النواب الستة بناء على اقتراح باسيل كبداية للخروج من الازمة، لان مجرد استقبالهم، بحسب ما تؤكد اوساط بيت الوسط، يعني الاقرار بحيثيتهم، وهو ما يرفضه الحريري في شكل قاطع.

Leave a Comment