مفاجأة الصدر.. هل خسرت إيران وربحت السعودية بالعراق؟

تعود التشريعيات العراقية بـمقتدى الصدر وتحالفه “سائرون” رقما صعبا و”صانعا للملوك” في بغداد،  ويثير نجاحه ارتيابا وحيرة في إيران، وانتشاء للسعودية التي تريد العودة بقوة إلى العراق، في حين تطرح نتائج الانتخابات سيناريوهات تشي بتحولات في التوازنات.
 

ووفق النتائج الأولية تصدر تحالف “سائرون”، المدعوم من التيار الصدري، بـ54 مقعدا، وحلّ تحالف “الفتح” بزعامة الأمين العام لـ”منظمة بدر” هادي العامري ثانيا بـ47 مقعدا، و”ائتلاف النصر” بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي ثالثا بـ43 مقعدا.
 
وجاء “ائتلاف دولة القانون” بزعامة نوري المالكي رابعا بـ25 مقعدا، تلاه “ائتلاف الوطنية” بـ22 مقعدا، ثم قائمة “الحكمة”، المدعومة من زعيم “تيّار الحكمة” بزعامة عمار الحكيم بـ19 مقعدا.
 
هذه النتائج بمعطياتها الأولية تمنح تحالف “سائرون” -الذي قدم نفسه انتخابيا على أنه تحالف عابر للطائفية ومناهض للفساد ويضم اليسار (الحزب الشيوعي) والتيار المدني- موقع الكتلة الأكبر في البرلمان الجديد، يجب عليها دستوريا بدء التفاوض لتشكيل الحكومة التي ينتظر أن تتشكل بعد مخاض عسير، وفق ما يتوقع معظم المحللين.
 
مقتدى الصدر خلال لقائه بولي العهد السعودي محمد ابن سلمان في الرياض في يولو/تموز 2017 (رويترز)
ترحيب سعودي
وتداول ناشطون على نطاق واسع تغريدة للقيادي الديني الشيعي مقتدى الصدر بعد تأكد حصول تحالفه على 54 مقعدا (من 328 مقعدا بالبرلمان العراقي) أشار فيها إلى ضرورة تشكيل تحالف واسع يشمل أغلب الكتل السياسية باستثناء “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي و”الفتح” بقيادة هادي العامري (وهما حليفان لإيران).
 
ومقابل صمت إيراني بشأن النتائج الأولية، كان لافتا في المقابل سرعة التجاوب السعودي مع النتائج، إذ علق وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان في تغريدة له بقوله “فعلا أنتم سائرون بحكمة ووطنية وتضامن، واتخذتم القرار للتغيير نحو عراق يرفع بيارق النصر باستقلاليته وعروبته وهويته، وأبارك للعراق بكم”.
 
وتحمل التغريرة إشادة واضحة بتحالف “سائرون” وكذلك بتحالفات وائتلافات أخرى، بينها “النصر” (بقيادة حيدر العبادي) و”الحكمة” بقيادة عمار الحكيم و”الوطنية” بقيادة إياد علاوي، وهي كلها مرشحة للتحالف لتشكيل الحكومة، وتستثني الإشادة طبعا التيارات والتحالفات المقربة من إيران.
 
وعلى عكس معظم التيارات الشيعية الأخرى في العراق، لا يعتبر القيادي الديني الشيعي مقتدى الصدر حليفا لإيران أو مقربا منها، وهو دائم الانتقاد للتدخلات الإيرانية في العراق ضمن ما يسميها سياسة النأي بالعراق عن لعبة المحاور، كما لا يحكمه أي تحالف جدي مع السعودية، لكنه زار الرياض العام الماضي وأكد على عروبة العراق.
 
ووفقا للمحلل السياسي العراقي أحمد الأبيض، في حديث للجزيرة نت، فإن التقارب بين الصدر والسعودية وزيارته -آنذاك- جاءت ضمن سياق خطة “استقطاب المد الشيعي العروبي في العراق الذي يمثله الصدر، وإحداث توازن معه ومع المد الشيعي الإيراني”، وبالتالي محاولة حصار التمدد الإيراني في العراق قبيل الانتخابات التي عادت أسرارها لفائدة الصدر وحلفائه. 
 
ويقول الصحفي العراقي زياد العجيلي إن السعودية وبدعم أميركي سعت قبيل الانتخابات عبر الإغراء الاقتصادي و”احتواء ذكي ومخطط له لسحب شيعة العراق العرب من إيران وإعادتهم إلى الساحة العربية التي ابتعدوا عنها لمدة أربعة عشر عاما”.
 
ويعتقد مراقبون أن السعودية التقطت محاولات حيدر العبادي لتقليص النفوذ الإيراني الكبير في بلاده وتطوير العلاقات مع السعودية وبلدان أخرى بالمنطقة لاستمالته، وجاء ذلك ضمن خطة أكبر تعمل من خلالها واشنطن على تعزيز العلاقات السعودية العراقية باعتبارها أولوية في إستراتيجية الإدارة الأميركية لمواجهة واحتواء طهران.

Leave a Comment