مقالات - Articles

من الخالدين: فارس الخوري ( هكذا كان حال المسلمين والمسيحيين)

*بقلم: الأستاذ الشيخ عبدالمنعم الرياحي / وندسور – كندا

  • أذكر من طفولتي أننا كنا نلعب في أزقة المدينة، نقلد التظاهرات، ونردد هتافاً تقول كلماته (بدنا الوحدة السورية إسلام ومسيحية). كان هذا الهتاف شعار جمعية الكتلة الوطنية، التي قادت ثورة الشعب على الاستعمار الفرنسي. وأذكر أن رجال الدين في بلدنا كانوا على وفاق ومحبة، فقد شهدت المدينة سماحة مفتي حماه الشيخ سعيد النعساني وغبطة البطريرك أغناطيوس حريكة مطران حماه، يداً بيد في التجمعات الشعبية.
  • وأذكر بعد ذلك أياماً نشطت فيها الحزبية، فأثارت جماعة الحزب العربي الاشتراكي مشكلة الطوائف لأغراض انتخابية وسياسية. أقاموا أنفسهم حماة للمسيحيين، ثم واصلوا هذه اللعبة في حزب البعث العربي الاشتراكي. فأثاروا الفروق المذهبية بين السنة والشيعة، والفروق العرقية بين العرب والأكراد، فكان ذلك سبباً في تمزق الوحدة الوطنية التي نشهد أحداثها اليوم.
  • وأذكر من أعلام السياسة السورية السيد فارس الخوري، المسيحي الذي استحوذ على ثقة المسلمين والمسيحيين والسوريين جميعا، حتى شغل رئاسة المجلس النيابي ورئاسة الوزارة ثلاث مرات، من بداية الاستقلال سنة 1946 حتى سنة 1954، حيث اعتزل السياسة ولزم بيته حتى وفاته التي أحزنت جميع السوريين، وخلف فيهم بعده ذكريات مجيدة.
  • من مواقف هذا البطل أنه في مجلس الأمن يوم عرض موضوع استقلال سورية حضر الجلسة مبكراً، وجلس في مكان المندوب الفرنسي، فلما حضر المندوب وقف غاضباً وطالبه باخلاء المكان، فلم يستجب له الفارس، وبعد قليل من الوقت وقف وخاطب المندوب الفرنسي قائلاً: جلست مكانك خلال 25 دقيقة فانفجرت من الغضب، فماذا يقول السوريون وقد بقيتم مستعمرين في بلدهم خلال 25 سنة؟! فضج المكان بالتصفيق ونالت سورية استقلالها.
  • ومن مواقف هذا البطل أنه حين ادعت فرنسا أنها تحتل سورية لحماية المسيحيين، ذهب إلى المسجد الأموي في دمشق، وصعد منبر الخطابة وألقى كلمة قال فيها: إنه لا حاجة للمسيحيين في سورية إلى حماية فرنسية، وحين نحتاج إلى حماية، فإننا نحتمي بإخواننا السوريين. وفي مناسبة أخرى، تولى رئاسة الوزارة ومعها وزارة الأوقاف الاسلامية، فأعلن نائب دمشق السيد عبدالحميد الطباع أن السيد فارس الخوري أشد حفظاً للأوقاف الاسلامية من كثير من المسلمين.
  • هكذا كانت حال المسلمين والمسيحيين في سورية قبل أن تفرقها العصبيات الطائفية والعرقية، التي مزقت نسيج الأمة الواحدة، وأفقدت البلاد حريتها وحياتها، ونثرت مواطنيها في كل بلد من بلاد العالم. وهكذا يحصل الأمن والاستقرار للمجتمع، حين يتاح للإنسان أن يحقق ذاته بالطريقة التي لا ينفي بها غيره. فإلى روح الفقيد الغالي تحية إجلال وعرفان بالجميل. وهكذا فلتكن الرجال.

إقرأ أيضا : الحكومة الفدرالية تمنح 500$ لكبار السن … و إليكم آخر مستجدات الإصابات المحلية

 

Kindly Please support our Advertisers!
NEW FLYER – Ugarit Market Windsor
New flyer ..Big saving During Ramadan
Your Trusted Sales Representatives

مقالات ذات صلة

Font Resize
إغلاق
إغلاق