من يغطّي المجرمين بقاعاً؟

الاشتباكات التي شهدتها بلدة العصفورية والبلدات المجاورة أمس على الحدود اللبنانية السورية، تؤكد أن الوضع الامني في البقاع الشمالي تحول فعلا الى عصفورية، حيث يسرح ويمرح رجال العصابات في مربعاتهم الامنية من دون حسيب او رقيب مدججين بأسلحة ثقيلة ومتوسطة، وفي آخر تجليات هذا المشهد الميليشياوي، ظهر أمس “المطلوب الاشهر في لبنان” نوح زعيتر في فيديوهات محاطا بعناصر مسلحة وسيارات مصفحة، يتحدث عن تعرضه لكمين على خلفية قيامه بوساطة بين آل الجمل وآل جعفر.
 
الاشتباكات باتت الخبز اليومي لأهالي البقاع الشمالي، الذين ضاقوا ذرعا من الوضع الناتج عن “فلتان” المطلوبين والعصابات في ظل ضياع للمسؤوليات، وتراشق اتهامات بين الجهات السياسية والامنية ما دفع الرئيس نبيه بري الى السؤال عن هيبة الدولة في بعلبك الهرمل، والنائب جميل السيد الى تحميل مسؤولية الاوضاع الى “مخابرات الجيش والاجهزة الامنية الموجودة في المنطقة”.
 
يأتي ذلك في ظل كلام عن خطة أمنية سرية تستعد قيادة الجيش لتنفيذها، لكن كيف يمكن تطبيقها من دون تحديد المسؤوليات؟ وهل يرفع الغطاء السياسي عن المطلوبين؟ ولمصلحة من إشعال الوضع الامني في بعلبك-الهرمل؟
 
عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد أشار عبر “المركزية” الى أننا “تلقينا وعدا من قيادة الجيش بخطة أمنية في القريب العاجل، على أن تكون شاملة ولمرة واحدة، ويبقى أن تحدد ساعة الصفر التي ستبقى بطبيعة الحال سرية”، مؤكدا أن “حزب الله” يقوم بكل ما يلزم لتأمين نجاح الخطة”.
 
وإذ قال إن “اللواء السيد تكلم باسمه، وهذا رأيه الشخصي”، أشار الى أن “صرخة الحزب تعبر عن كل مواطن ومسؤول يريد الامن، ونأمل أن تنفذ الخطة في أسرع وقت لوضع حد للفلتان الامني، الذي ولّد أزمات اجتماعية واقتصادية كبيرة في المدينة”.
 
وعن اتهام الحزب بتغطية المطلوبين، قال “رفع الغطاء السياسي عذر تستخدمه بعض الجهات لتغطية تقاعسها، الحزب هو من يطالب منذ سنوات ببسط الامن في المنطقة، والمقاومة براء من هؤلاء الخارجين عن القانون وأكثر المتضررين من تواجدهم، وهي أول من يدفع الثمن، ونقول لمن يتهمنا بتغطية المجرمين قدموا لنا الدليل”، مضيفا أن “الحزب هو من يطلب ومنذ سنوات أن تلعب القوى الامنية دورها، فلماذا تحميلنا المسؤولية؟”، مؤكدا أن “لا مونة للحزب على العشائر، فإذا كان بعض أعضائها منتسبين للحزب هذا لا يعني أن بمقدور هؤلاء اخضاع كامل العشيرة لسلطتهم كما كان الوضع في الماضي، فالولاءات داخل العشيرة الواحدة أصبحت متعددة”.
 
وأضاف “الحزب المقاوم دوره يتمثل بشكل اساس بقتال التكفيري والعدو، وليس بأن يلعب دور الشرطي في الداخل، ويوضع بمواجهة شارعه وناسه، الوقوف بوجه هؤلاء مسؤولية الدولة وحدها، فلماذا تحميل الحزب المسؤولية دائما والتجني عليه؟ هناك بروباغندا مقصودة ومفتعلة لتشويه صورة الحزب”، مشيرا الى أن “الدولة تعرف المطلوبين الكبار بالاسماء، وهي التي من واجبها أن تكشف المسؤول الحقيقي عن تغطيتهم”.
 
وعن ضبط الوضع من الجهة السورية، أشار الى أننا “طالبنا الجيش السوري باتخاذ اجراءات مشددة على الحدود، ولكن هذا لا يكفي ما دام الوضع متفلتا من الجهة اللبنانية”.
المركزية

Leave a Comment