نجاد يتهم سليماني بـ”الفساد “

في خطوة مفاجئة، شنَّ الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، هجوماً شديداً على الجنرال قاسم سليماني، عبر قناته على “التلغرام”، مشيراً إلى تدخل سليماني في قضية مهدي جهانغيري، شقیق إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني روحاني.

وكان مهدي جهانغيري قد ورد اسمه في شهر أکتوبر/تشرین الأول الماضي في قضية فساد اقتصادي، لكن تم إطلاق سراحه بعد ذلك بكفالة مالية.

 

لكن أحمدی نجاد يشير في رسالته التي بثها أمس، إلى أن مهدی جهانغیری تم إطلاق سراحه بعد تدخل قاسم سليماني نفسه.

ومن المعروف في الساحة السياسية الإيرانية أن الجنرال قاسم سليماني تربطه بالنائب الأول لروحاني علاقات وطيدة وقديمة وأنهما يتزاوران في منزليهما ويعلنان ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي. بل إن إسحاق جهانغيري يرى في بعض تعليقاته أن سليماني “بطل قومي”.

أما بخصوص قضية الفساد التي تم اتهام مهدي جهانغيري بسببها، فكانت في العام الماضي، حين ألقت قوات استخبارات الحرس الثوري القبض على مهدي جهانغيري، وقد أعلن نائب الرئيس وقتها أن توقيف شقيقه جاء على خلفية سياسية. ومن ثم تم الإفراج عنه لاحقاً، وهو الآن على رأس عمله رئيساً لمجموعة مالية-سياحية كبيرة.

وكعادته لم ينس أحمدي نجاد الإشارة إلى حمید بقائي المسجون بتهم فساد، مؤكداً براءة مساعده السابق في قضية الاختلاس التي يعاقب بقائي بسببها اليوم. وقد ذكر نجاد أن قاسم سليماني رفض الإدلاء بشهادته، وتجاهل المكاتبات المرسلة إليه والطلبات المكررة لحضوره في المحكمة.

وأضاف نجاد أن حمید بقائي تعرض لـ”أعنف العقوبات الظالمة”، بسبب القضية التي يتهم فيها من قبل استخبارات الحرس بإنفاق نحو 4.5 مليون دولار، كان قد تسلمها من الحرس الثوري لينفقها في شؤون تتعلق بأفريقيا.

وكان أحمدي نجاد قد بعث برسالتين، يومي 12 و17 مارس/آذار الماضي، إلى قاسم سليماني، طالبه فیهما بالكشف عن هذه المبالغ، وإلا فإنه سيكشف طبیعة تعاونه مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري. ولکن قاسم سليماني لم يرد حتى الآن، على رسالتي نجاد.

وقد تلاحظ أن هجوم نجاد على سليماني أمس، على الرغم من خطورته عند الأصوليين الداعمين للجنرال قاسم سليماني، لكن آثار هذا الاتهام لم تظهر بعد، فكلام نجاد يقول صراحة إن سليماني تدخل من أجل إطلاق سراح متهم بالفساد الاقتصادي، ومقرب من حکومة روحاني.

وفي الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن تأخر ردود فعل الأصوليين الموالين للجنرال سليماني هو الحيرة التي ربما يعانيها الأصوليون الآن، حيث إن اتهام نجاد يطال واحداً من رموز الإصلاحيين (إسحاق جهانغيري) في الوقت الذي يطال رمزاً أصولياً كبيراً مثل سليماني.

ويرى محللون أن هذا الصراع الذي يشعله نجاد من آن لآخر وصل إلى محطته الأخيرة فيما يبدو، فالجميع في الداخل الإيراني يعرف أن الطعن في الجنرال سليماني واتهامه بالفساد هو اتهام للمرشد خامنئي نفسه، من جهة، واتهام للحرس الثوري من جهة ثانية. ولا ينس المراقبون أن نجاد كان أول من اتهم قوات الحرس الثوري بتهريب البضائع من الموانئ التابعة لهم فهو من لقب عناصر الحرس الثوري بـ”الأخوة المهربون”.

ويهدف نجاد من ناحية ثانية، حسب مراقبين، إلى ضرب الأصوليين والإصلاحيين معاً، وأن يقول للشارع الإيراني إن نخبتهم الحاكمة الآن من الأصوليين والإصلاحيين مهما اختلفا فإنهما يتفقان على أن كليهما فاسد.

Leave a Comment