هذا ما يخطّط له “الوطني الحر” و”المستقبل” انتخابيّاً

إذا كانت عيون اللبنانيين شاخصةً في اتّجاه الاستحقاق الانتخابي في ايار المقبل على وقع ارتفاع الحماوة التنافسية مع اطلاق الماكينات الانتخابية تباعاً من دون حسم خريطة التحالفات التي يتوقّع ان تظهر معالمها مطلع الشهر المقبل، فإنّ عيون المراقبين المحليين والخارجيين وكما هو واضح تنظر في اتّجاه النتائج التي ستفرزها “صناديق 6 ايار” لجهة الهوية السياسية لبرلمان 2018 .
فمع دخول البلاد في الفلك الانتخابي بتكثيف القوى والأحزاب السياسية اجتماعاتها على المستوى الحزبي الداخلي وعلى صعيد الحوار مع القوى الأخرى تمهيداً لحسم الترشيحات والتحالفات، تكثر التساؤلات حول الرابح الاكبر في استحقاق ايار، خصوصاً في ضوء المعلومات التي تتحدّث عن “ان الثنائي الشيعي “حزب الله” و”حركة امل” ومعه الاحزاب المنضوية في قوى الثامن من آذار سيحصد اعلى “سكور” في المجلس النيابي ما يخوّله احكام القبضة على قرارات المجلس، انطلاقاً من النسبية التي “تُريح” وضعه الانتخابي نتيجة الصوت التفضيلي “الشيعي” المُرجّح لدفّة الثنائي وحلفائه في دوائر انتخابية عدة. غير ان حسابات بيدر “الثنائي” الانتخابي لا تتطابق مع حقل التحالفات الجديدة التي افرزتها التسوية الرئاسية، اذ تكشف اوساط “التيار الوطني الحر” لـ”المركزية” “ان لا يمكن لكتلة نواب “التيار” ان تنضم الى جبهة “8 اذار” كما كان ذلك قبل انتخاب الرئيس ميشال عون رئيساً”، فبرأيها “لا يمكن لكتلة “حزب الرئيس” ان تنضم الى جبهة بقيادة “حزب الله” او حتى غيره، خصوصا في ظل الوضع القائم واستهداف الحزب دوليا وعربيا وصدور عقوبات اقتصادية اميركية في حقه يتبناها الاتحاد الاوروبي وعدد من الدول العربية”.
وتلفت مصادر سياسية مراقبة الى “ان “حزب الله” الذي يصرّ على التمسّك بسلاحه العابر للحدود وبات قوة اقليمية تفرض شروطها على اللعبة السياسية في الداخل وفق اجندتها الايرانية واهداف محور الممانعة والمقاومة، يستمرّ في القتال في الساحات العربية واستخدام لبنان منصة لمهاجمة اسرئيل والدول العربية والغرب، كل ذلك يمنع “التيار” من الانضمام الى جبهة “8 آذار” البرلمانية”، وتؤكد “ان ما قبل الانتخابات ليس كما بعدها، خصوصا وانه سبق للرئيس عون ان اعلن ان عهده يبدأ فعليا بعد الانتخابات”. ودعت الاوساط الى التوقّف ملياً عند “الكلام الاخير و”المتدرّج” لوزير الخارجية جبران باسيل، خصوصاً في اشارته الى “ان بند قيام الدولة في تفاهم “مار مخايل” لم يُطبّق فعلياً، وحملته على عدد من المكونات السياسية وانتقاده لمواقفها التي تترك تداعيات على العهد”، فهذه المواقف انما تعدّ “تمهيداً” لقيام تحالف سياسي “عريض” يكون “التياران” البرتقالي والازرق” عموده الفقري مع فتح بابه امام قوى سياسية اخرى ليكون جبهة موالية للعهد تتصدى لمن يعمل في خط مناهض”. وتلفت الاوساط الى “ان التيار سيمتلك مع “المستقبل” كتلة سياسية “وازنة” في المجلس تتحرك وفق مصالح ومقتضيات العهد وليس وفق اهواء ومصالح قوى سياسية لها اجنداتها الخارجية التي تتقدم على اجندة لبنان ومصالحه”.
وليس بعيداً، يقول احد السياسيين المطلعين “ان ما يسوّق حول نتائج الانتخابات وسيطرة الحزب على المجلس النيابي ترويج مقصود من قبل مكوّنات سياسية وجهات خارجية لتعطيل الانتخابات وضرب الاستقرار ومحاولة لاسقاط المظلة الامنية الواقية التي يؤمّنها المجتمع الدولي بقيادة واشنطن للبنان”، وتكشف في هذا السياق ان الرئيس الحريري وفي لقاء خاص مع مسؤولين غربيين جاؤوه للاستفسار عمّا يتردد عن سيطرة “حزب الله” على المجلس بعد الانتخابات، قال”لا يمكن لأي مكوّن ان يحكم لبنان بمفرده. قوى “14 اذار” كانت لها الغالبية المطلقة في مجلس 2009 ولم تتمكن من ان تحكم لوحدها، لان لبنان لا يُحكم الا بالتوافق والحوار بين المكونات وهذا ما قامت عليه فلسفة الطائف”.

Leave a Comment