هكذا ابتلع الإيرانيون الطعم الأميركي ودُفعوا لاستبدال العبادي بعبد المهدي

ما أن تمّ انتخاب رئيس الجمهورية العراقي الجديد برهم صالح مطلع شهر تشرين أول الماضي، حتى سارع “بريت ماكغورك” مبعوث الرئيس الامريكي في العراق الى تهنئته دون أن يكتم فرحته مغردا على حسابه التويتر، “مبروك لصديقنا القديم والان المنتخب حديثا لرئاسة الجمهورية!”.

أما رئيس مجلس النواب العراق المنتخب حديثا بدفع إيراني – قطري مشترك محمد الحلبوسي، وبمباركة ايرانية، فقد استقبل بدوره “ماكغورك” وبحث حسب بيان صادر عن مكتب رئاسة المجلس، سبل استمرار التنسيق بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية في مجال مكافحة الإرهاب وعلى النحو الذي يضمن حفظ الأمن والاستقرار على المستويين العراقي والإقليمي.

أما بالنسبة لرئيس الوزراء المنتخب عادل عبد المهدي الذي اصرت ايران بشكل مفاجىء على دعمه في اللحظات الاخيرة والمجيء به بدلا من الدكتور حيدر العبادي، على الغم من نجاح الاخير برسم سياسة متوازنة تحفظ مصالح ايران في العراق، وتستفيد بالمقابل من الدعم الأميركي بما يرضي الطرفين، فإن مصادر غربية فصّلت ما أسمته “الخديعة” التي وقعت فيها إيران فجعلتها تختار الرؤساء العراقيين الثلاثة على مقاس مصالحها، واهمها رئاسة الوزراء.

فقد أقام العبادي بالقضاء على داعش وكسرها قبل استكمال مشروع الهيمنة الامريكية على المنطقة، وأعاد العبادي قوة وهيبة القوات المسلحة العراقية ليصبح العراق دولة قوية في المنطقة وتهدد مصالح امريكا وحلفاءها .

وكذلك وحّد العبادي البلاد وقضى على الحلم الكردي لتأسيس كردستان الكبرى والتي ستمثل قاعدة انطلاق لاسرائيل على المنطقة، كما اعاد العبادي للعراق مكانته وللعراقيين ثقتهم ببلدهم ولو استمر لاربع سنوات اخرى فانه كان سينقل العراق من بلد مهدد وجوده وكيانه الى اكثر دولة متطورة في منطقة الشرق الاوسط .

انجازات العبادي في العراق كان يمكن لها ان تنعكس ايجابا على ايران مما يؤدي الى ان يكون النظام الايراني اكثر انفتاحا وتوفير مساحات كبيرة من الحريات وهذا ما يحصل بالفعل حيث يتأثر ملايين الزوار الايرانيين بالاجواء العراقية الايجابية مما يؤدي الى انسجام ايراني مع التوجهات العراقية الجديدة في المنطقة ويخلق قوة هائلة ليس فقط في المنطقة بل على الوضع العالمي .

كل هذه الامور حسب المصدر الغربي، التي تعتبر انجازات كبرى للعراق على يد العبادي كان ينظر لها من الجانب الاستراتيجي الامريكي على انها تهديد للهيمنة الامريكية على المنطقة، وهي التي كانت قد صرحت ان المعركة مع الارهاب طويلة جدا في والعراق وتستلزم حربا ستستمر عدة سنوات، وليس عامين ونصف وهو حصيلة الجهد الجبار الذي بذلته حكومة العبادي بالقضاء بفترة قياسية على تنظيم داعش في العراق، بما ينفي الحاجة لاحقا للدور الاميركي وبقاء العراق ورقة في يدها لمساومة ايران.

ولمّا لم يكن بامكان الاجهزة الامريكية التخلص من العبادي بصورة مباشرة لانها لو فعلت ذلك لتمسكت ايران بالعبادي و دعمته، فما كان من اميركا الا ان أظهرت تمسكها بل اصرارها علنا على بقاء العبادي رئيسا، وفي نفس الوقت لم تبذل جهدا حقيقيا في دعمه، بل اكثر من ذلك كانت ترسل اشارات متناقضة للقوى السياسية العراقية مما جعل الموقف الامريكي المعلن في تأييد العبادي ليس ذا قيمة حقيقية، الا انه ادى الى ان يتحرك الايرانيون الذين اكلوا الطعم لازاحة العبادي والاتيان بحلفاء امريكا الذين لا يملكون القدرة على الاستمرار بما حققه العبادي.

ولا شكّ ان ما مكن الخطة الأميركية من النجاح هو قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي تزامنا مع الانتخابات النيابية العراقية وقراره بفرض عقوبات اقتصادية قاسية على ايران تزامنا مع جهود تشكيل الحكومة العراقية والتي كان يبدو العبادي متقدما فيها، هذه العقوبات دفعت الايرانيين الى عدم التمييز بين اصدقائهم واعدائهم فحسبوا تركيا صديقا بينما العراق عدوا وتخبطوا في ذلك .

وتؤكد المصادر الغربية ان العراق وايران خسرا فرصة مشتركة تاريخية لاعادة الاعتبار لشعوب المنطقة للتخلص من الهيمنة الامريكية-الاسرائيلية بسبب سذاجة متناهية اصابت الساسة الايرانيين مع التخبط الذي يعيشونه بسبب العقوبات والصراعات الداخلية الايرانية الناجمة عن ذلك .

Leave a Comment