Top Sliderحوادث - Incidents

” مصرع إطفائي ثان ” حرائق الغابات في كندا تحطم الرقم القياسي ! و ما التكلفة الاقتصادية لدخان الحرائق ؟

Another Canadian firefighter has died while battling wildfires

قالت السلطات الكندية إن رجل إطفاء ثانيا لقي حتفه خلال مكافحة أحد الحرائق الضخمة التي تشهدها البلاد منذ أسابيع، بعد يومين على مصرع إطفائية.

وقالت جيسيكا ديفي كوانتيك من خدمات الإغاثة في الأراضي الشمالية الغربية “ببالغ الحزن نبلغ عن الوفاة المأسوية لرجل إطفاء إثر جروح أصيب بها أثناء مكافحة حريق غابات في منطقة فورت ليارد بعد ظهر السبت”.

وقضت إطفائية في غرب كندا الخميس وكانت أول حالة وفاة في الميدان منذ بدء موسم الحرائق التاريخي الذي تشهده كندا.

وكتب الوزير المكلف الدفاع المدني بيل بلير على تويتر “يجب ألا ننسى أبدا خدمة أوائل المستجيبين وتضحياتهم”.

تواجه الأقاليم الشمالية الغربية موجة جفاف شديدة هذا العام، وفي الأيام الأخيرة تجاوزت درجات الحرارة الأرقام القياسية في بعض الأماكن.

حرائق الغابات في كندا تحطم الرقم القياسي

سُجّل الرقم القياسي السابق في كندا عام 1989، عندما احترق 7.3 مليون هكتار على مدار عام كامل، وفقا للأرقام الوطنية الصادرة عن مركز حرائق الغابات الكندي المشترك (CIFFC).

وأما في العام الحالي فقد وصلت المساحات المحترقة، في غضون ستة أشهر ونصف، إلى أكثر من 10 ملايين هكتار (24.7 مليون فدان)، وهو ما يعادل تقريبا مساحة البرتغال أو أيسلندا.

وفي المجموع، اندلع 4088 حريقا منذ يناير، بما في ذلك العديد من الحرائق التي أحرقت مئات الآلاف من الهكتارات.
ونزح أكثر من 150 ألف شخص، رغم أن غالبية الحرائق كانت بعيدة عن المناطق المأهولة، لكن  تبقى عواقب ها وخيمة على البيئة.
وقال Yan Boulanger الباحث في وزارة الموارد الطبيعية الكندية “نواجه هذا العام أرقاما أسوأ من أكثر السيناريوهات تشاؤما”.

وأضاف “الأمر المقلق هو أنه لم يكن هناك راحة منذ بداية مايو”.


واعتبارا من يوم السبت، كان هناك 906 حريقا نشطا في البلاد، بما في ذلك 570 حريقا يعتبر خارج نطاق السيطرة، مع عدم استثناء أي مقاطعة.

ومع تغير الوضع المأساوي في جميع أنحاء البلاد في الأشهر الأخيرة، فإنه في مايو، وهو شهر بداية موسم حرائق الغابات، كانت ألبرتا في الغرب مركز الاهتمام، مع حرائق غير مسبوقة.

وبعد عدة أسابيع، انتقلت الحرائق إلى مقاطعة نوفا سكوشا الأطلسية ذات المناخ المعتدل، تليها كيبيك، حيث تسببت حرائق ضخمة في تصاعد أعمدة من الدخان حتى غطت أجزاء من الولايات المتحدة.

ومنذ بداية يوليو، اتخذ الوضع منعطفا كبيرا في بريتش كولومبيا، حيث بدأ أكثر من 250 حريقا في ثلاثة أيام فقط الأسبوع الماضي، وكان معظمها ناتجا عن البرق.

ويعاني جزء كبير من كندا من الجفاف الشديد، مع شهور من الأمطار دون المتوسط ودرجات الحرارة الدافئة.
ويقول العلماء إن درجة حرارة البلاد ترتفع بشكل أسرع من بقية الكوكب بسبب جغرافيتها، كما واجهت البلاد ظواهر مناخية قاسية كان تغير المناخ سببا في ازدياد شدتها وتواترها.

وتجدر الإشارة إلى أن الحلقة الخضراء الشاسعة للغابات في المناطق الشمالية للكوكب – بما في ذلك كندا – تعتبر أمرا حيويا لصحة الأرض.
ونظرا لكثافة الأشجار، فإن حرائق الغابات في الشمال يمكن أن تحرر كمية أكبر بكثير من الكربون فيما لو حدثت هذه الحرائق في نظم بيئية أخرى – مما يساهم بشكل أكبر في ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

ما التكلفة الاقتصادية لدخان حرائق الغابات؟

على غرار الفيضانات وغيرها من الظواهر المناخية المتطرفة، فإنّ الدخان الناجم عن حرائق الغابات الذي غطى أجزاء كثيرة من أميركا الشمالية في الأشهر الأخيرة كانت له تكلفة اقتصادية.

في ذروة الضباب الدخاني في حزيران (يونيو)، أُلغيت، على سبيل المثال، مباريات بيسبول وعروض فنية وأُغلقت مدارس وأُجِّلت رحلات جوية.

ويقدّر مقال مُقبل في مجلة ’’مراجعة الاقتصاد والإحصاء‘‘ (Review of Economics and Statistics) الجامعية الأميركية أنه بين عاميْ 2007 و2019 انخفضت إيرادات الولايات المتحدة بمعدل ​​125 مليار دولار أميركي سنوياً بسبب حرائق الغابات.

’’لا تؤثر جودة الهواء فقط على الصحة‘‘، يقول المؤلف المشارك للدراسة، البروفيسور ديفيد موليتور، وهو أستاذ مشارك في المال والاقتصاد في جامعة إلينُويْ، ’’هي تَظهر في الإحصاءات المتعلقة بالإنتاجية الاقتصادية‘‘.

حريق غابات في فورت سانت جون في مقاطعة بريتيش كولومبيا في غرب كندا في 2 تموز (يوليو) 2023.

حريق غابات في فورت سانت جون في مقاطعة بريتيش كولومبيا في غرب كندا في 2 تموز (يوليو) 2023.

الصورة: ASSOCIATED PRESS / NOAH BERGER

ووجد الباحثون أنّ التعرّض لدخان الحرائق يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الدخل في العديد من القطاعات، من التصنيع إلى الزراعة مروراً بالعقارات.

ولاحظوا، بالإضافة إلى ذلك، أنّ العمّال الكبار في السنّ والأشخاص الملونين تأثروا بالدخان أكثر من غيرهم.

وخلصت دراسة أُخرى نُشرت الشهر الماضي في مجلة ’’علم البيئة الكلية‘‘ (Science of the Total Environment) أنّ جزيئات الدخان الدقيقة الناجمة عن حرائق الغابات يمكن أن تتسبب في النهاية بما بين 4000 و 9000 حالة وفاة مبكرة في الولايات المتحدة.

كما يمكن لها أن تتسبب بنفقات رعاية صحية تتراوح قيمتها بين 36 مليار دولار أميركي و82 مليار دولار أميركي سنوياً، وفقاً للدراسة نفسها.

دخان كثيف يتصاعد من حريق غابات قرب قرية وايلدوُود في وسط مقاطعة ألبرتا في غرب كندا في الأول من أيار (مايو) 2023.

حريق غابات قرب قرية وايلدوُود في وسط مقاطعة ألبرتا في غرب كندا في الأول من أيار (مايو) 2023.

الصورة: ALEXA JORDAN

أقل من أسبوع من الدخان في كندا: تكلفة اقتصادية بمليار وربع المليار دولار

في خضم موسم حرائق الغابات القياسي في كندا هذه السنة، حاول ديف سُويِر، خبير الاقتصاد البيئي في معهد المناخ الكندي (ICC /CCI)، احتساب التكلفة الصحية للدخان في البلاد.

ووفقاً لتقديراته، خلال الفترة التي كان فيها دخان الحرائق شديد الكثافة، بين 4 و8 حزيران (يونيو)، بلغت تكلفة الرعاية الصحية المتعلقة بالدخان 1,28 مليار دولار كندي.

ويقول سُويِر إنّ التكلفة الاقتصادية للدخان الناتج عن حرائق الغابات هي سبب إضافي لاتخاذ إجراءات لمكافحة التغير المناخي.

في غضون ذلك، يعتقد ديفيد موليتور أنّ هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث حول أكثر الوسائل فعالية لتقليل التعرض الضار لدخان حرائق الغابات. وهو يرى أنّ تركيب نظام لتنقية الهواء في المنزل أو المكتب أو المدرسة يمكن أن يساهم كثيراً في الحد من آثار التعرض للدخان.

To read the article in English press here

إقرأ أيضا: من يوجه العالم بعكس الفطرة السليمة ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى