مقالات - Articles

طوفان الأقصى

*بقلم: الأستاذ الشيخ عبدالمنعم الرياحي / وندسور – كندا

1- طوفان الأقصى انتفاضة مسلحة كبرى أعلنتها حماس على دولة اسرائيل، فقابلتها دولة الاحتلال بعنف لم يسبق له مثيل، أدى الى دمار هائل في المنشأت المدنية والمرافق الصحية ودور العبادة، وخلف الالاف من القتلى والجرحى والمصابين، وأحدث رعباً هائلاً لدى السكان، ونزوحاً واسعاً لأكثر من مليون انسان من غزة وخان يونس ودير البلح ورفح، وأعاد اليوم قضية فلسطين إلى بدايتها قبل خمس وسبعين سنة.

2- نحن لا نقبل العدوان، ونرفض العنف والعنف المضاد، فالقصاص مشروع والثأر ممنوع، ولا يؤخذ برئ بجريرة مجرم. قال الله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) صدق الله العظيم. وفي الحرب قال الله تعالى (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب، حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق، فإما مناً بعد وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها) صدق الله العظيم. هكذا يشرع قتل المقاتلين، فإذا هزموا يتوقف القتل ويشرع الأسر، ثم يقبل تبادل الأسرى أو فكاكهم بالمال، ويطلق سراح الفقير بغير فداء.

3- فلسطين في الأصل وطن للفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين واليهود، الذين ولدوا فيها وأقاموا فيها ولهم فيها أصول وفروع. أقيمت فيها بعد الحرب العالمية الأولى دولة فلسطينية عاصمتها القدس، كانت لها حكومة وإذاعة عربية عمل فيها الشاعر ابراهيم طوقان. وبريطانيا دولة انتدبتها الأمم المتحدة لرعاية الدولة الفلسطينية الناشئة، شأنها في ذلك شأن فرنسا في سورية ولبنان.

4- بلفور وزير خارجية بريطانيا في حكومة الملك جورج السادس، أصدر وعداً لروتشيلد اليهودي نصه (إن حكومة صاحب الجلالة، تنظر بعين العطف الى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جهدها لتحقيق هذه الغاية ((على ان يكون مفهوماً بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل، من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الأن في فلسطين)) ولا الحقوق أو الوضع السياسي، الذي يتمتع به اليهود في البلدان الاخرى).

5- وعد بلفور لم ينص على تهجير الفلسطينيين ليحل محلهم اليهود الوافدون، وفي فلسطين متسع لهم دون ذلك، لكن العصابات الصهيونية المسلحة، الأرغون وشتيرن والهاجانا تجاوزوا وعد بلفور، فارتكبوا المجازر في دير ياسين وكفر قاسم وغيرها، وهجروا الفلسطينيين من 148 قرية، ولا يزال التهجير اليوم مستمراً في القدس وسلوان والشيخ جراح وغيرها.

6- في يوم 14-5-1948 أعلنت الدولة الصهيونية باسم اسرائيل، ونشبت حرب شاركت فيها قوات من سبع دول عربية، ومن متطوعين في جيش الإنقاذ، واجتاحت القوات العربية أرض فلسطين، فصدرت الأوامر من جهات لم تعرف بعد، بوقف القتال وفرضت الهدنة، وجرت مفاوضات لم تأت بنتيجة. ثم عرضت الأمم المتحدة مشروع التقسيم: دولة عربية في 42.3% من فلسطين، ودولة يهودية في 57.7% من فسطين، على أن تكون القدس وبيت لحم وما حولها تحت وصاية دولية. لكن المشروع رفض من قبل العرب واليهود واستمر الصراع.

7- في حرب السويس عام 1956 شاركت اسرائيل بريطانيا وفرنسا في العدوان الثلاثي على مصر. وفي 5-6-1967 في حرب الأيام الستة حاربت اسرائيل مصر والأردن وسورية، واحتلت أراضي جديدة، ثم اقتحمت غزة في اعوام 2008، و2012، و2014، وأخيراً اليوم بعد عملية طوفان الاقصى في 7-11-2023.

8- في مدينة أوسلو عاصمة النرويج عام 1991 برعاية أمريكية، جرت محادثات بين منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات وبين اسرائيل برئاسة وزير الخارجية إسحاق رابين، أسفرت بعد ذلك عن اتفاقية وقعت في واشنطن في عام 1993، تنص على قيام دولة اسرائيل بنسبة 78% من فلسطين، وسلطة فلسطينية مدنية بنسبة 22% من فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وما زال مشروع الدولتين معطلاً بسبب تعنت إسرائيل.

9- نحن المسلمين لسنا أعداء لليهود فهم أهل كتاب كالمسيحيين ولهم في دولتنا عهد وذمة، ويهود المدينة المنورة سابقاً تم طردهم منها بسبب عدائهم للمسلمين، وتواطئهم مع المشركين ومحاولتهم قتل الرسول محمد ص، وفيما عدا ذلك عايش اليهود المسلمين في مختلف العصور، في مصر وسورية والعراق قبل أن يهاجر كثير منهم إلى دولتهم، وما يزالون مواطنين في المغرب والجزائر وتونس بعدما طردتهم أوروبا وأحرقهم هتلر النازي.

10- في فلسطين، اليوم يريدون أن يصنعوا شعباً من شعوب مختلفة والشعب في الحقيقة مجموعة من الناس أصلهم واحد وبلدهم واحد ولغتهم واحدة وتاريخهم واحد والدين وحده لا يكفي وحده لوحدة الشعب والذين أسسوا دولة اسرائيل ليس لهم صلة بفلسطين. حاييم وايزمن أول رئيس لإسرائيل مولود في روسيا البيضاء، وداوود بن غوريون أول رئيس وزراء مولود في بولندا، ومؤسس الحركة الصهيونية هرتزل ولد في المجر ودفن في النمسا، وحين يجلب اليهود الفلاشا من اثيوبيا يطرد الفلسطينيون من ديارهم.

11- أخيراً إن اسرائيل، بمعنى عبدالله هو يعقوب، نبي مرسل لم يكن ملكاً ولا رئيس دولة، فليس من المناسب اطلاق اسمه على دولة الاحتلال والصواب أن يطلق عليها دولة صهيون، كما ورد في إعلان مؤسس الحركة الصهيونية هرتزل، وهذا ما يوافق موقف حركة (ناطوري كارتا) اليهودية التي تعارض إقامة دولة لليهود.

 

12- هكذا كانت انتفاضة طوفان الأقصى، إعلانا لثورة المظلومين، الذين لم تنصفهم قرارات منظمة الأمم المتحدة، ولعلها تؤثر في الحد من هجرة اليهود إلى فلسطين، وتطلق بعض الأسرى الفلسطينيين، وتعجل في إيقاظ مشروع الدولتين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى